فقد يكون الرواي مجهولاً وكذابًا! ومجهولاً وتالف الحديث، ومجهولاً وضعيفًا، ومجهولاً ومنكر الحديث. وجهالته لا تقف حَجَرَ عَثْرة بين الناقد وبين رمايته له بالكذب والاضطراب واختلال الحفظ! بل يكفي ما ينقدح في قلب الناقد من الدلائل القائمة على سقوط هذا المجهول أو اطراحه أو ضعفه البتة.
وقد أخطأ من فهم من تصرفات كبار الأئمة غير ذلك أو دونه!
إذا عرفتَ هذا: أسفر لك أن قول القائل: "فالناقد لما يقول: ضعيف لا يعرف فالتضعيف لديه ليس للضبط إنما للجهالة"، هو من شِعْبِ ذلك الوادي! والله المستعان لا ربّ سواه" انتهى كلامه.
ثم علّق الأخ عبدالسلام بقوله:
"أخي الدكتور خالد: ملاحظاتكم موطن تقدير، وأنا بها أفرح منك بها، فالنقد إنما يأتي من أمثالكم تصويبا وتوضيحا، لكن وكما قلت لكل وجهة هو موليها. ثم إنني أشكرك شكرا جزيلا مرة أخرى على المبحث الذي أرسلته وبإذن الله أفيد منه، والذي وجدت أن من الضروري أن أبين للناظر بمزيد تفصيل الخطوط العامة التي قام عليها الكتاب وهو الآن في طور المراجعة والتدقيق وتأتي ملاحظتكم في وقتها المناسب، وأنتم من جمال المحامل ومن الرواحل التي تقل في هذا الزمان".
ثم تابع الدكتور عبدالسلام نشر موضوعه، فرفع في بعض المنتديات مثالاً آخر:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=252930
فقال تحت عنوان: "من أمثلة تدليس الشيوخ المؤدية إلى الجهالة والاضطراب في حال الرواة":
"خالد بن طهمان وتدليسه نافع بن أبي نافع.
يعد هذا الراوي مثالاً مهماً في بيان أثر التدليس على جهالة عين الراوي من جهة، وأثره أيضاً في الخلط بين الثقات والضعفاء من الرواة من جهة أخرى.
رواية خالد عنه: روى خالد بن طهمان عن نافع بن أبي نافع الحديثين الآتيين:
حديث معقل بن يسار: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكَّل الله به سبعين ألف ملك، يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة".
رواه خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف: حدثني نافع بن أبي نافع عن معقل به.
أخرجه: (الترمذي، السنن، ج 5، ص 182، أحمد بن حنبل، المسند، ج 5، ص 26، الطبراني، المعجم الكبير، ج 15، ص 164).
حديث معقل بن يسار قال: "وضأت النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: هل لك في فاطمة رضي الله عنها تعودها؟ فقلت: نعم. فقام متوكئاً عليّ فقال: أما إنه سيحمل ثقلها غيرك، ويكون أجرها لك، قال: فكأنه لم يكن على شيء حتى دخلنا على فاطمة عليها السلام، فقال لها: كيف تجدينك؟ قالت: والله لقد اشتد حزني، واشتدت فاقتي، وطال سقمي، قال أبو عبدالرحمن: وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث قال: "أو ما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما".
رواه خالد يعني بن طهمان عن نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار به.
أخرجه: (أحمد بن حنبل، المسند، ج 5، ص 26، الطبراني، المعجم الكبير، ج 15، ص 164).
آراء العلماء في بيان حال نافع بن أبي نافع:
اختلف العلماء في بيان حاله إلى آراء متعددة هي:
* الرأي الأول: معرفة عينه، وأنه نفيع بن الحارث أبو داود.
وممن ذهب إلى ذلك:
أبو حاتم الرازي:
قال ابن أبي حاتم: "سئل أبي عنه فقال: هو أبو داود نفيع، وهو ضعيف الحديث". (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ج 8، ص 459 ... ).
ابن الجوزي:
قال في ترجمة نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى: "ويقال له السبيعي لأنه مولاهم، يروي عن أنس، وقد دلسه بعض الرواة فقال: "نافع بن أبي نافع" (ابن الجوزي، الضعفاء والمتروكين، ج 3، ص 165).
الذهبي:
بيّن أنه نفيع بن الحارث مفرقاً بينه وبين البزاز، فقد قال في ترجمة نفيع بن الحارث: "وقد دلسه بعض الرواة، فقال نافع بن أبي نافع" (الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 4، ص 272).