تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقل قول ابن عدي: "عمر بن أبي عمر الدمشقي منكر الحديث عن الثقات".

وقول البيهقي: "تفرد به بقية عن أبي محمد بن أبي عمر الكلاعي الدمشقي، وهو من مشايخ بقية المجهولين، وروايته منكرة، والله أعلم".

ثم ختم ترجمته بقول ابن عدي: "عمر بن أبي عمر الكلاعي الدمشقي، ليس بالمعروف، حدث عنه بقية، منكر الحديث عن الثقات، وعمر بن أبي عمر مجهول، ولا أعلم يروي عنه غير بقية كما يروي عن سائر المجهولين".

وفي باب "الكنى" ترجم: "أبو محمد الكلاعي، حدث عن عمرو بن شعيب، روى عنه بقية، هو عمر بن أبي عمر، تقدم ذكره في حرف العين".

وقال الذهبي في "ميزانه": "عمر بن أبي عمر الكلاعي الدمشقي عن مكحول وعمرو بن شعيب، وعنه بقية، منكر الحديث، قاله ابن عدي، ثم ساق لبقية عنه عجائب وأوابد، وأحسبه عمر بن موسى الوجيهي ذاك الهالك، ويُقال إنما هو أبو أحمد بن علي الكلاعي الذي روى له ابن ماجه حديث تربوا الكتاب فإن التراب مبارك، وكذا سماه ولم يرو عنه غير بقية. قلت: بكل حال هو ضعيف".

قلت: وهذا القول من الذهبي هو مستند أخينا الدكتور عبدالسلام! وكلامه ليس فصلاً في المسألة، وإنما يحسبه عمر بن موسى، ولا دليل على ذلك، والذهبي أثناء ترجمته لعمر الكلاعي هذا، تذكر عمر بن موسى هذا فقال ما قال، وهو رأي، ويخالفه غيره من المتقدمين كابن عدي وابن عساكر وغيرهما ممن ترجم لعمر بن موسى الوجيهي ولم يشيروا ولو بأدنى إشارة إلى أنه يمكن أن يكون عمر الكلاعي شيخ بقية المجهول.

نعم، دلس بقية كنيته فسماه "أبا أحمد الكلاعي" وقد تنبه أهل العلم لذلك.

وقد نقلت قول الإمام أحمد في ذلك قبل.

وترجم ابن عساكر في "الكنى" من تاريخه فقال: "أبو أحمد بن علي الكلاعي الشامي الدمشقي من أهل دمشق، حكى عن مكحول وأبي الزبير وعمرو بن شعيب، روى عنه بقية بن الوليد، فقال بقية بن الوليد: أخبرنا أبو أحمد الدمشقي عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله قال، وذكر حديث تتريب الكتاب.

وأخبرنا أبو أحمد رجل كلاعي من أهل دمشق عن مكحول عن واثله قال قال رسول الله: (يضمن المقدم على الدابة ثلثي ما أصابت وهو راكب ويضمن الرديف الثلث).

قال أبو أحمد الحاكم: أبو أحمد الكلاعي الدمشقي روى عنه بقية بن الوليد حديثاً لا يتابع عليه.

كذا ذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لم يقف على اسمه وعندي أنه عمر بن أبي عمر الكلاعي روى أبو ياسر عمار بن نصر ومحمد بن عمرو بن حنان عن بقية عن عمر بن أبي عمر عن أبي الزبير حديث تتريب الكتاب".

وهذا الحديث جاء في بعض طرقه تسمية شيخ بقية "عمر بن موسى" وهذا ما أكد عند الدكتور أنه هو نفسه عمر بن أبي عمر الكلاعي!! وهذا فيه نظر!

فالحديث رواه أبو القاسم البغوي قال: حدثنا عمار بن نصر أبو ياسر قال: حدثنا بقيه عن عمر بن أبي عمر عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله: (تربوا الكتاب فان التراب مبارك).

وخالفه إسحاق بن يعقوب العطار فرواه عن عماربن نصر عن بقيه عن عمر بن موسى عن أبي الزبير!

قلت: رواية البغوي هي الصواب، فالمحفوظ عن عمار بن نصر هو ما رواه البغوي عنه، ويؤيده أن محمد بن عمرو بن حنان وكثير بن عبيد قد روياه أيضاً عن بقيه عن عمر بن أبي عمر عن أبي الزبير!

فقد تابعا عمار بن نصر في ضبط اسم شيخ بقية، وعليه فتكون رواية إسحاق العطار معلولة، ولعل الخطأ في تسميته من عمار بن نصر، فمرة قاله على الصواب وظنه مرة أنه عمر بن موسى! وعمار قد كان ابن معين سيء الرأي فيه، ويحتمل أن يكون الخطأ من إسحاق العطار، وعموماً فالراجح رواية البغوي عنه لموافقة غيره عليها.

وأما يزيد بن هارون فرواه عن بقية قال: أنبأنا أبو أحمد الدمشقي عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله قال: (تربوا صحفكم أنجح لها إن التراب مبارك) [رواه ابن ماجة في سننه، باب تتريب الكتاب، 2/ 1240].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٨٣