أقول: هذا قول الذهبي في الميزان، ومن المعروف أن ابن حجر ينقل في اللسان قول الذهبي ثم يزيد عليه أو يعقب، وهذا القول منهما صحيح، وهما لم يذهبا إلى أنه عمر بن أبي عمر.
قال الذهبي في "ميزانه": "عمر الدمشقي: لا يعتمد عليه ولا يعرف، لعله الوجيهي"، ثم ساق له عن ابن راهويه، قال: أخبرنا بقية عن عمر الدمشقي عن القاسم عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله: (من حمل بضاعته بيده برئ من الكبر).
قلت: وهذا حديث الوجيهي، والدكتور الفاضل حمل كل حديث فيه "عمر الدمشقي" على أنه "عمر بن أبي عمر الكلاعي" شيخ بقية المجهول!!! وهذا ليس بصواب وإنما هو "عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي" الهالك المعروف. وبقية كان إذا حدث عنه ذكر باسمه ونسبه ولم يكن يكنيه كعادته فيمن أراد تدليسه.
4 - وأما حديث: (الحائض تقرب ... )، فأقول:
أورده ابن عدي في "كامله" وابن عساكر في "تاريخه" في ترجمة (عمر بن أبي عمر الكلاعي الحميري الدمشقي).
وروياه من طريق محمد بن عمرو بن حنان، قال: حدثنا بقية: حدثنا عمر الدمشقي: حدثنا مكحول عن أنس بن مالك عن النبي قال: يا رسول الله، الحائض تقرب إلى الوضوء في الإناء فتدخل يدها فيه؟ قال: (نعم، لا بأس به ليس حيضها في يدها).
قلت: ليس هناك دليل قوي عندهما على أنه ابن أبي عمر، والأشبه أنه عمر بن موسى الوجيهي، وقد سماه محمد بن المصفى كذلك.
رواه الطبراني في "مسند الشاميين" من طريق محمد بن مصفى: حدثنا بقية بن الوليد عن عمر بن موسى عن مكحول عن أنس، به.
وقد روى ابن مصفى قال: حدثنا بقية عن عمر الدمشقي عن مكحول عن أنس أنه سأل رسول الله فقال: يا رسول الله، تخرج الحائض الخمرة من المسجد؟ قال: (نعم وتمر إن كان طريقها فيه).
ورواه الطبراني أيضاً في "مسند الشاميين" من طريق محمد بن مصفى: حدثنا بقية بن الوليد عن عمر بن موسى عن مكحول، به.
فالحديث حديث عمر بن موسى الوجيهي لا حديث عمر بن أبي عمر.
ثالثاً:
وأما التشابه في رواية بقية عن عمر بن أبي عمر وعن عمر بن موسى الوجيهي، فهذا لا يدل على أنهما واحد، فكلاهما من شيوخ بقية، وكلاهما دمشقي، وكلاهما حديثه منكر، وأمثال هؤلاء يحدثون عن شيوخ لم يسمعوا منهم، وقد ثبت ذلك على الوجيهي، أفنستبعد أن يفعل ذلك ذاك المجهول شيخ بقية! فيروي عن مكحول والقاسم وأبي الزبير وغيرهم!!
فالتشابه في روايتهما عن بعض المشايخ لا يدل بحال على أنهما واحد. ثم إن عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي أبا حفص هذا اسمه ونسبه وكنيته فإن كان هو نفسه عمر بن أبي عمر الكلاعي، فكيف يكون بقية قد دلس اسمه؟!!!
وعليه كيف سيكون اسمه الأصلي الكامل؟ وكذلك نسبه وكنيته؟
هل يكون: عمر بن موسى (أبي عمر) بن وجيه الوجيهي الكلاعي، أبو محمد وأبو أحمد وأبو حفص؟!
وأين نضع هذا الاسم: أبو أحمد بن علي الكلاعي؟!
مع العلم أن الدارقطني ذهب إلى أن أصل عمر الوجيهي كوفي، ولكن ابن عساكر وهمه في ذلك.
فالحاصل أنه يمتنع أن يكون عمر بن أبي عمر المجهول هو نفسه عمر بن موسى الوجيهي الكذاب.
قال ابن عساكر في "تاريخه": "عمر بن أبي عمر أبو محمد الكلاعي، حدث عن عمرو بن شعيب وأبي الزبير ومكحول، روى عنه بقية بن الوليد".
ثم ساق له من طريق عمار بن نصر أبي ياسر، قال: حدثنا بقية عن عمر بن أبي عمر عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله: (تربوا الكتاب فإن التراب مبارك).
ورواه من طريق محمد بن عمرو بن حنان: حدثنا بقية، قال: حدثني عمر بن أبي عمر الكلاعي عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله: (إذا كتب أحدكم كتاباً فليتربه فإن التراب مبارك وهو أنجح لحاجته).
ثم ساق له من طريق أبي همام الوليد بن شجاع: حدثنا بقية: حدثني أبو محمد الكلاعي.
ومن طريق كثير بن عبيد: حدثنا بقية، عن عمر الدمشقي: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنّ النبي قال: (لا كفارة في حد).