ثم ساق له هذا الحديث من طريق موسى بن أيوب، قال: حدثنا بقية عن عمر بن سليمان الدمشقي، قال: أخبرنا مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: (لما فتح رسول الله خيبر جعلت له مائدة فأكل متكئا وأطلى وأصابته الشمس ولبس الظلة).
ثم ساق له حديثاً آخر من طريق هشام بن خالد، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا عمر الدمشقي، قال: حدثني سعيد بن سنان عن عمرو بن عريب عن أبيه عن جده عن رسول الله أنه قال في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾ قال: (هم الجن ولن يخبل الشيطان الإنسان في داره فرس عتيق).
وهذا الحديث رواه أبو الشيخ في كتاب "العظمة" (5/ 1645) من طريق موسى بن أيوب عن بقية عن سعيد بن سنان عن يزيد بن عبدالله بن عريب عن أبيه عن جده عن النبي.
وابن عدي في "الكامل" (3/ 360) من طريق كثير بن عبيد: حدثنا بقية عن سعيد بن سنان عن عمرو بن عريب عن أبيه عن جده عن النبي.
فلم يذكرا: "عن عمر الدمشقي" كما هو عند ابن عساكر، وكذلك هناك اختلاف في اسم شيخ سعيد بن سنان!
وعلى كل حال فما ذكره ابن عساكر هو الأصوب، وهو: "عمر بن سليمان الدمشقي"، وهو أحد شيوخ بقية المجهولين، وأحاديثه باطلة.
2 - وأما ما استدل به دكتورنا الفاضل مما جاء في إسناد حديث: (الأكل في السوق دناءة)، فأقول:
هذا الحديث قد اتفق ابن عدي والعقيلي والطبراني وابن عساكر على أنه من رواية عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي، وهو عندهم غير عمر بن أبي عمر الكلاعي شيخ بقية المجهول.
أخرجه ابن عدي في "كامله" والعقيلي في "الضعفاء" والطبراني في "الكبير" كلهم من طريق محمد بن سليمان لوين قال: حدثنا بقية عن عمر بن موسى الوجيهي عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله: (الأكل في السوق دناءة).
ورواه ابن عساكر في "تاريخه" في ترجمة الوجيهي أيضاً، وساقه من طريق إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا بقية بن الوليد: أخبرني عمر الدمشقي، عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي قال: (الأكل في السوق دناءة).
قلت: فهنا ورد في الإسناد "عمر الدمشقي"، وهو عمر بن موسى الوجيهي لأن ابن عساكر أورده في ترجمته، ومن رواه غيره ذكر اسمه كاملاً، وهؤلاء يعرفون أن الوجيهي معروف وليس بمجهول، ولذلك فرقوا بينه وبين عمر بن أبي عمر شيخ بقية المجهول.
وهذا الحديث رواه سويد بن سعيد عن بقية فلم يضبطه لأنه أكبر من بقية، فقد ذكر ابن عدي في ترجمة بقية" (رواية من هو أكبر سناً من بقية وأقدم موتاً عن بقية من الأئمة والثقات)، وساق هذا الحديث من طريق سويد بن سعيد: حدثنا بقية عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي.
ثم ساقه أيضاً من طريق سويد بن سعيد: حدثنا بقية: حدثني من سمع القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله: (الأكل في السوق دناءة).
قلت: لم يضبطه سويد لأنه أكبر من بقية، وعادة الشيوخ أنهم إذا سمعوا من تلاميذهم فإنهم لا يضبطون ما يسمعونه على قلة ما يسمعون منهم؛ لأن العادة هي أن يسمع التلميذ من الشيخ، ومن سمع من تلميذه فهذا قليل.
وبناء على هذا كله يتبين لنا أنه لم يذكر أحد من أهل النقد أن عمر بن موسى الوجيهي هو عمر بن أبي عمر، وأن بقية دلّسه!!
3 - وأما حديث: (من حمل بضاعته)، فأقول:
أورده ابن عدي في ترجمة عمر الوجيهي من طريق يحيى بن عثمان، قال: حدثنا بقية عن عمر بن موسى عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله: (من حمل بضاعته بيده فقد بريء من الكبر).
ورواه سويد بن سعيد قال: حدثنا بقية عن عمر بن موسى عن القاسم عن أبي أمامة، به.
وهذا مما توبع سويد عليه.
فالحديث حديث عمر بن موسى الوجيهي ولا دخل لعمر بن أبي عمر المجهول فيه.
وقول الأخ الدكتور: "من هنا نفهم تنبيه ابن حجر على العلاقة بينهما بقوله: "عمر الدمشقي: لا يعتمد عليه، ولا يعرف، لعله الوجيهي".