تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، بقية دلسه تدليس شيوخ، فكان ماذا؟!

فيبقى مجهولاً سواء ذكر اسمه أم كناه.

وكلام دكتورنا الفاضل كان يتجه لو كان عمر بن أبي عمر الدمشقي هذا هو نفسه عمر بن موسى الوجيهي؛ لأن الوجيهي معروف عند أهل العلم بالكذب.

والدكتور نفسه يرى أن من دلسه بقية على هذه الأسماء هو نفسه الوجيهي، وعليه بنى كل كلامه!!

ولكن الأمر ليس كذلك، فعمر بن أبي عمر الكلاعي غير عمر بن موسى الوجيهي، وقد اغتر الدكتور - سدده الله - بكلام الذهبي وغيره مع أن كلامهم ليس صريحاً وإنما هو على الظن، وكذلك اغتر بأن بعض الأحاديث التي رواها بقية عن عمر بن أبي عمر رواها أيضاً عن عمر بن موسى الوجيهي!

ولكن الأمر ليس كذلك، والذي حصل أنه وقعت بعض الأوهام في هذه الأحاديث، وسأفصل الأمر بإذن الله.

والعلماء يفرقون بين عمر بن أبي عمر الكلاعي وبين عمر بن موسى الوجيهي.

فالأول من شيوخ بقية المجهولين، والثاني روى عنه غير واحد وهو معروف بالكذب.

قال الدكتور الفاضل: "ثانياً: تبين مما سبق أيضاً أن عمر بن أبي عمر سمي بعمر الدمشقي، وقد نص أبو حاتم الرازي على أن عمر الدمشقي هو الوجيهي كما سبق. ومما يؤكد ذلك رواية بقية لأحاديث عدة عنهما بحكاية الإسناد ذاتها؛ وهي:

- حديث: "الأكل في السوق دناءة". كما سبق تخريجه.

- حديث: "من حمل بضاعته فقد بُرِّئ من الكبر". كما سبق تخريجه.

- حديث: "الحائض تقرب إلى الوضوء في الإناء فتدخل يدها فيه قال نعم لا بأس به ليس حيضها في يدها. سبق تخريجه.

من هنا نفهم تنبيه ابن حجر على العلاقة بينهما بقوله: "عمر الدمشقي: لا يعتمد عليه، ولا يعرف، لعله الوجيهي".

ثالثاً: أن الناظر في رواية بقية عن عمر بن أبي عمر وعن عمر بن موسى الوجيهي يجد تشابهاً كبيراً في حكاية الإسناد عنهما، نوضحها على النحو الآتي، فقد رويا:

- عن القاسم عن أبي أمامة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.

- وعن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

- وعن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

- وعن مكحول عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا الاتفاق ليس وليد الصدفة لا سيما إذا ما عرف أن بقية كان يدلس تدليس الشيوخ.

رابعاً: نص الذهبي على هذا الاحتمال في ترجمة عمر بن أبي عمر بقوله: "أحسبه عمر بن موسى الوجيهي، ذاك الهالك". وهذا ما نرجحه على ضوء ما سبق".

أقول:

1 - نسب الدكتور الفاضل إلى أبي حاتم أنه يرى أن عمر بن أبي عمر هذا هو عمر بن موسى الوجيهي!! وقال بأن أبا حاتم جزم بذلك!! وقد اعتمد الدكتور على سؤال ابنه له: قال ابن أبي حاتم في "العلل": سألت أبي عن حديث رواه بقية عن عمر الدمشقي عن مكحول عن واثلة بن الأسقع: (أن رسول الله قال يوم خيبر جعلت له مأدبة وأكل متكئاً واطلى بنورة وأصابته الشمس ولبس البرطلة)؟

قال أبي: "هو عمر بن موسى الوجيهي، وهذا حديث باطل".

قلت: أبو حاتم جزم بأن "عمر الدمشقي" في هذا الإسناد هو: "عمر بن موسى الوجيهي"، فأين يجد الدكتور أن أبا حاتم يرى أنه "عمر بن أبي عمر الكلاعي"؟! فلو أن أبا حاتم قال: "هو عمر بن أبي عمر وهو عمر بن موسى الوجيهي"، لكان قول أخينا الدكتور صواباً.

ولكن الدكتور عبدالسلام - وفقه الله - بنى هذا على ما استقر عليه رأيه من أن عمر بن أبي عمر هو نفسه عمر بن موسى الوجيهي، وهذا لا يصح، فكيف إذا أضفنا أن ابن عساكر - وهو من أعلم الناس بالشاميين - يخالف أبا حاتم في رأيه.

فهو يرى أن عمر الدمشقي في هذا الإسناد آخر، وهو "عمر بن سليمان الدمشقي".

ترجمه في "تاريخ دمشق" (45/ 78) فقال: "عمر بن سليمان، من أهل دمشق من أصحاب مكحول، روى عن مكحول وشهر بن حوشب وسعيد بن سنان، روى عنه بقية وعباد بن كثير وميسرة بن عبدالله".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٨٠