تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: لم ينطل ذلك على أهل العلم، بل عرفوه، وهو ضعيف عندهم ومجهول كذلك، وتضعيفهم له من خلال المنكرات التي رواها عنه بقية، فهو من شيوخه المجاهيل، وبهذه المنكرات ضعفوه.

فهم لم يعرفوه حقيقة، فبقي من شيوخ بقية المجاهيل الذين تفرد عنهم!! وهؤلاء حكمهم هو الضعف عند الأئمة النقاد، فلا فرق بين أن يقولوا عنه: "مجهول" أو "منكر الحديث"، أو: "منكر الحديث، من شيوخ بقية المجهولين".

قال ابن عدي: "ليس بالمعروف، حدث عنه بقية، منكر الحديث عن الثقات".

وقال البيهقي في حديث لعمر هذا: "تفرد به بقية عن أبي محمد عمر بن أبي عمر الكلاعي، وهو من مشايخ بقية المجهولين، ورواياته منكرة".

وقال ابن حجر في التقريب: "عمر بن أبي عمر الكلاعي، بفتح الكاف، ضعيف من شيوخ بقية المجهولين".

والذي يخشاه أهل العلم من تدليس الشيوخ هو أن يكني الراوي شيخه فيتشابه مع كنية بعض أهل العلم الثقات، فهذا الذي قد ينطلي على بعض أهل العلم لهذا التشابه، وهذا هو الذي يقصده من يُدلِّس الشيوخ، كما كان يفعل عطية العوفي، فإنه كان يكني محمد بن السائب الكلبي "أبا سعيد" وكان يقول: "حدثني أبو سعيد" - يريد به الكلبي، فيتوهمون أنه أراد أبا سعيد الخدري.

قال يعقوب بن سفيان: "وبقية يذكر بحفظ إلا أنه يشتهي الملح والطرائف من الحديث، ويروي عن شيوخ فيهم ضعف، وكان يشتهي الحديث فيكني الضعيف المعروف باسم، ويسمي المعروف بالكنية باسمه".

قلت: وهؤلاء الذين يكنيهم بقية هم من شيوخه المجاهيل الذين لا يعرفون، ومنهم عمر بن أبي عمر هذا.

وأهل العلم متنبهون لهذا.

روى ابن عدي في "الكامل" من طريق أحمد بن أبي يحيى البغدادي قال: سألت أحمد بن حنبل في السجن عن حديث يزيد بن هارون عن بقية عن أبي أحمد عن أبي الزبير عن جابر أن النبي قال: (إذا كتبت كتاباً فتربه فإنه أنجح للحاجة، والتراب مبارك)؟

فقال: "كناه بقية (أبو محمد)، وهذا منكر! وما روى بقية عن بحير وصفوان والثقات يكتب، وما روى عن المجهولين لا يكتب". [في مطبوع الكامل النص فيه تحريف قد أصلحته بحمد الله].

قلت: وقد سماه بقية في رواية أخرى فعرفنا من هو:

أخرجه ابن عدي في كامله من طريق كثير بن عبيد: حدثنا بقية عن عمر بن أبي عمر الكلاعي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله: (إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه فإن التراب مبارك وهو أنجح للحاجة).

قلت: فهذا يدل على أن بقية كان يسميه أحياناً ويكنيه أحياناً أخرى.

قال إسحاق بن إبراهيم: قال ابن المبارك: "أعياني بقية، يسمي الكنى ويكني الأسماء".

قلت: فهذا يدل على أنه كان يدلس شيوخه، لأنهم غير معروفين ورواياتهم منكرة، والذي حمله على ذلك هو شهوة الحديث، مع ما ذكرناه أنه كان يكني أحياناً ويسمي أحياناً أخرى.

ثانياً:

قول الدكتور: "على ضوء ما سبق يتبين لنا أن عمر بن أبي عمر تعددت أسمائه وكناه وهي:

- أبو أحمد الكلاعي.

- وأبو أحمد بن علي الكلاعي.

- وأبو محمد الكلاعي.

- وعمر بن موسى الكلاعي.

- وعمر الدمشقي.

وهذه الأسماء من صنيعة بقية بن الوليد والأحاديث التي رويت بها تبين ذلك.

نتساءل هنا: هل عمر هذا هو من المجاهيل حقيقة؟ أم أنه من الرواة الذين دلسهم بقية تدليس شيوخ وأخفى عنا اسمه الحقيقي؟ وأخترع وانتقى هذه الأسماء والكنى؛ ذلك أنه لميرو أحد عن هذه الأسماء والكنى سوى بقية؟

- من خلال التتبع والبحث وجدت أن بقية دلس هذا الراوي تدليس شيوخ ويتضح ذلك من خلال الكشف عن علاقته بعمر بن موسى الوجيهي والتي نبينها على النحو الآتي".

قلت: أضف إلى هذا أيضاً: "عمر الكلاعي" كما هو في ترجمته في حديث عند ابن عدي (5/ 22).

والسؤال الذي طرحه الدكتور لا أثر له حقيقة! لأن بقية لو سماه أو كناه فيبقى في دائرة الجهالة، ومعرفة اسمه لا تخرجه من هذه الدائرة، وكأن الدكتور الفاضل اغتر بتضعيف بعض أهل العلم له، وقد بينا أن هذا التضعيف هو بناء على ما يرويه من منكرات، وقد سبق أن نقلنا عن أهل العلم أنهم ضعفوه وجهلوه في آن واحد كما فعل ابن عدي.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٧٩