تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن عدي بعد إيراده جملة من أحاديث بقية عنه: "وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظات وعمر بن أبي عمر مجهول ولا أعلم يروي عنه غير بقية كما يروي عن سائر المجهولين".

- البيهقي، معقباً على حديث "لا كفالة في حد". قال: "تَفَّرَدَ بِهِ بَقِيَّةُ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ عُمَرَ بْنِ أَبِى عُمَرَ وَهُو مِنْ مَشَايِخِ بَقِيَّةَ الْمَجْهُولِينَ وَرِوَايَاتُهُ مُنْكَرَة".

- ابن الجوزي، قال معقباً على حديث جابر: "بقية وكان مدلسا يروي عن الضعفاء والمجاهيل رواه عن عمر بن أبي عمر وهو مجهول"، وقد نقل في التحقيق قول البيهقي السابق مؤيداً له.

- الزيلعي، فقد نقل أقوال ابن عدي والبيهقي دون التعقيب عليها.

- ابن حجر، قال: "عمر ابن أبي عمر الكلاعي بفتح الكاف ضعيف من شيوخ بقية المجهولين".

قال: "أبو أحمد ابن علي الكلاعي الدمشقي قيل هو عمر ابن أبي عمر مجهول من مشايخ بقية".

قال الذهبي: "أبو أحمد الكلاعي عن مكحول، وعنه بقية فيه جهالة، وأتى بخبر منكر".

- المباركفوي في التحفة قال: "وأبو أحمد الدمشقي مجهول".

الرأي المختار:

نتساءل هنا: هل عمر هذا هو من المجاهيل حقيقة؟ أم أنه من الرواة الذين دلسهم بقية تدليس شيوخ وأخفى عنا اسمه الحقيقي؟ واخترع وانتقى هذه الأسماء والكنى؛ ذلك أنه لم يرو أحد عن هذه الأسماء والكنى سوى بقية؟

- من خلال التتبع والبحث وجدت أن بقية دلس هذا الراوي تدليس شيوخ ويتضح ذلك من خلال الكشف عن علاقته بعمر بن موسى الوجيهي والتي نبينها على النحو الآتي:

أولاً: سبق بيان أن عمر بن أبي عمر أُطلق عليه عمر بن موسى، كما نبه عليه ابن حجر.

ثانياً: تبين مما سبق أيضاً أن عمر بن أبي عمر سمي بعمر الدمشقي، وقد نص أبو حاتم الرازي على أن عمر الدمشقي هو الوجيهي كما سبق. ومما يؤكد ذلك رواية بقية لأحاديث عدة عنهما بحكاية الإسناد ذاتها؛ وهي:

- حديث: "الأكل في السوق دناءة". كما سبق تخريجه.

- حديث: "من حمل بضاعته فقد بُرِّئ من الكبر". كما سبق تخريجه.

- حديث: "الحائض تقرب إلى الوضوء في الإناء فتدخل يدها فيه قال نعم لا بأس به ليس حيضها في يدها. سبق تخريجه.

من هنا نفهم تنبيه ابن حجر على العلاقة بينهما بقوله: "عمر الدمشقي: لا يعتمد عليه، ولا يعرف، لعله الوجيهي".

ثالثاً: أن الناظر في رواية بقية عن عمر بن أبي عمر وعن عمر بن موسى الوجيهي يجد تشابهاً كبيراً في حكاية الإسناد عنهما، نوضحها على النحو الآتي، فقد رويا:

- عن القاسم عن أبي أمامة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.

- وعن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

- وعن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

- وعن مكحول عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا الاتفاق ليس وليد الصدفة لا سيما إذا ما عرف أن بقية كان يدلس تدليس الشيوخ.

رابعاً: نص الذهبي على هذا الاحتمال في ترجمة عمر بن أبي عمر بقوله: "أحسبه عمر بن موسى الوجيهي، ذاك الهالك". وهذا ما نرجحه على ضوء ما سبق". انتهى.

د. عبدالسلام أحمد أبو سمحة

· تعقبي على كلام د. أبو سمحة:

فعلّقت على كلام د. عبدالسلام، فقلت:

جزاك الله خيراً يا دكتور عبدالسلام.

واسمح لنا ببعض الملحوظات:

أولاً:

فكرة مثالك هذا قائمة على أن الراوي الذي يدلس شيوخه يؤدي إلى اختراع راو آخر يظنه بعض أهل العلم غير هذا الشيخ الذي دلسه تلميذه، والتنبيه على هذا جيد لا شك فيه، وكنت قد تكلمت على هذا في رسالتي للدكتوراة بحمد الله، وسترى مبحثاً في ذلك عند نهاية هذه الملحوظات إن شاء الله تعالى - وقد تقدّم نشرها-.

والملاحظ على مثالك هذا أن تدليس بقية لشيخه انطلى على غير واحد من أهل العلم فجهلوه!!

قلت أنت - بارك الله فيك -: "ونحن هنا نتناول بالعرض شيخ ممن دلسهم بقية بن الوليد لنرى في ذلك كيف نوع في تغييرالأسماء والكنى وكيف انطلى ذلك على غير واحد من العلماء فجهلوه بينما هو شيخ من الشيوخ الضعفاء لبقية".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٧٨