الشّاميون يُسمّونَ (المقدامَ بنَ مَعْدِ يكربَ): (المقدادَ)، ويخلطون بينه وبين (ابن الأسود)!
بقلم: أبي صهيب الحايك.
إنّ من أهم الأمور التي تتعلق بالمدارس الحديثية وخصائصها: معرفة شهرة الراوي في بلدٍ ما؛ لأن عدم معرفته يؤدي إلى الجهل به، أو عدّ الحديث - إذا كان الخلاف في اسم الصحابي - في مسند صحابيّ آخر بالخطأ، مما يؤدي إلى الحكم على الحديث بالانقطاع إذا علمنا أن الراوي عنه لم يسمع منه، وغير ذلك مما يعرفه أهل العلل.
قال الحافظ ابن رجبٍ - رحمه الله - في ((شرح البخاري)) (2/ 647): "والشاميّون كانوا يسمون المقدامَ بن معد كرب: (المقداد)، ولا ينسبونَهُ أحياناً، فيظنُّ من سمعه غيرَ منسوبٍ أنه (ابن الأسود)، وإنما هو (ابن معد يكرب)، وقد وقع هذا الاختلاف لهم في غير حديثٍ من رواياتهم".
قلت: ومن أمثلة ذلك:
· الحديث الأول:
روى الإمام أحمد في ((المسند)) (6/ 4) عن عليّ بن عيّاش، وأبو داود في ((السنن)) (1/ 184) عن محمود بن خالد الدمشقي، عن عليّ بن عيّاش، قال: حدّثنا أبو عبيدة الوليد بن كامل - من أهل حمص - البجلي، قال: حدثني المهلب بن حُجر البَهْراني، عن ضُباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها: أنه قال: ((ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى إلى عمود، ولا عود، ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد له صمداً)).
ورواه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (3/ 107) في (مسند المقداد بن الأسود) من طريق عليّ بن عياش الألهاني.
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 259) في مسند المقداد (ضباعة بنت المقداد عن أبيها) عن أحمد بن عبدالوهاب بن نجدة الحوطي، قال: حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا الوليد بن كامل أبو عبيدة البجلي، عن المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها.
ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (2/ 271) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني: قال الوليد بن كامل البجلي حدثني المهلب بن حجر البهراني قال: حدثتني ضباعة.
قال البيهقي: "ولم يقل الصغاني: ابن الأسود".
ورواه ابن عساكر في ((تاريخه)) (63/ 254) عن أبي زرعة وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة قالا: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي قال: حدثنا الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر الهمداني، عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها.
كذا قال: والصواب: (البهراني) لا (الهمداني).
ورواه يعقوب في ((المعرفة والتاريخ)) (2/ 97) عن محمد (كذا؟) بن صالح: حدثنا الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت المقداد.
ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (2/ 272) من طريق يعقوب بن سفيان قال: حدثني يحيى بن صالح: قال: حدثنا الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت المقدام.
قلت: وهذا هو الصواب في رواية الوحاظي، وإنما الذي جاء عند ابن عساكر هو أنه قدّم رواية علي بن عياش وجمع معها رواية الوحاظي، والمصنفون الذين يجمعون الروايات قلما يتنبهون لهذه الاختلافات.
ومن قبله فعل هذا الطبراني في ((مسند الشاميين)) (4/ 132)، فجمع بين رواية ابن عياش والوحاظي ونسب ضباعة بنت المقداد بن الأسود!
ورواه بقية بن الوليد عن الوليد بن كامل نفسه فقال: عن حجر أو أبي حجر بن المهلب، وجعله من مسند المقدام بن معدي كرب.
رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (6/ 4) عن يزيد بن عبد ربه، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني الوليد بن كامل، عن الحجر أو أبي الحجر بن المهلب البهراني، قال: حدثتني ضُبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، عن أبيها.
ورواه ابن عَدي في ((الكامل)) (7/ 80) عن أبي عروبة الحرّاني، قال: حدثنا ابن المصفى، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر، عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها.