قال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (2/ 272): "ورواه محمد بن حمير وبقيه بن الوليد عن الوليد بن كامل فقال: المقداد، وقيل: عن بقية في رواية أخرى عنه المقدام، والمقداد أصح، فالله تعالى أعلم. والحديث تفرد به الوليد بن كامل البجلي الشامي، قال البخاري: عنده عجائب، والله تعالى أعلم".
قال الأحوص بن المفضل بن غسان: أخبرنا أبي قال: قلت ليحيى بن معين: إن علي بن عياش حدّثنا عن الوليد بن كامل عن المهلب بن حجر عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها قال: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى عمود ولا عود ولا إلى شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو حاجبه الأيسر ولا يصمد له صمداً)؟!
قال يحيى: "قد خالفه بقية، وسمعه من هذا الشيخ فقال: ابنة المقدام بن معدي كرب عن أبيها" (تاريخ دمشق: 63/ 255).
وقال ابن رجب في ((شرح البخاري)) (2/ 646): "ولعل هذه الرواية أشبه - أي رواية بقية -؛ وكلام ابن معين وأبي حاتم الرازي يشهد له".
قلت: وهذا هو الصواب إن شاء الله.
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (8/ 25): "مهلب بن حجر البهراني، يعد في الشاميين، عن ضباعة بنت المقدام. روى عنه الوليد بن كامل".
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 370): "مهلب بن حجر البهراني، روى عن ضباعة بنت المقدام بن معد يكرب، روى عنه الوليد بن كامل، سمعت أبي يقول ذلك".
وقال ابن حبان في ((الثقات)) (7/ 511): "مهلب بن حجر البهراني من أهل الشام، يروي عن ضباعة بنت المقدام، روى عنه الوليد بن كامل".
· ظاهر تصرف يعقوب بن سفيان أنه المقداد بن الأسود، وهو خطأ!
ذكر يعقوب في ((المعرفة والتاريخ)) (2/ 97) المقدام بن معدي كرب وبعض حديثه، ثم قال: "وأما المقداد فهو ابن عمرو فارس رسول الله وهو من بهراء حليف بني زهرة وكان في حجر الأسود بن عبد يغوث فبهذا قال من قال: المقداد بن الأسود.
حدثني محمد بن صالح: حدثنا الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت المقداد عن أبيها قال: رأيت رسول الله إذا صلى إلى سترة جعلها على جانبه الأيمن أو جانبه الأيسر لم يتوسطها.
حدثنا عبدالله بن يوسف: حدثنا محمد بن حميد: أخبرني الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر، عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود البهراني، عن أبيها سمعته يقول: ما رأيت رسول الله، وذكر نحوه.
حدثني محمد بن المصفى: حدثنا بقية: حدثنا الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر، عن ضباعة بنت المقداد، عن أبيها، نحوه" انتهى.
قلت: وهذا الحديث ليس للمقداد بن الأسود، وإنما للذي قبله وهو ابن معدي كرب. فهل أراد يعقوب بن سفيان التنبيه على هذا الخطأ سيما وهو يتحدث عن المقدام بن معدي كرب؟
قلت: هذا ليس بظاهر، والظاهر أنه يرى أنه المقداد بن الأسود؛ لأنه ذكره ثم ذكر هذا الحديث، ولو كان يرى غير ذلك، لأشار إليه أو تكلّم على هذا، والله أعلم.
· لم يجزم المزي ولا الذهبي ولا ابن حجر بشيء! وتعقبي للمعلقين على مسند الإمام أحمد:
قال المزي في ((تهذيب الكمال)) (35/ 223): "ضباعة بنت المقداد بن الأسود، ويقال: بنت المقدام بن معدي كرب، ويقال ضبيعة. روت عن أبيها (د)، روى عنها المهلب بن حجر البهراني (د) ".
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص750): "ضباعة بنت المقداد بن الأسود، ويقال ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب: لا تُعرف، من الثالثة. د س".
وقال الذهبي في ((الميزان)) (7/ 138): "فاختلف بقية وعلي بن عياش كما ترى في المتن والإسناد، فبقية يقول: ضبيعة بنت المقدام، والآخر قال: ضباعة بنت المقداد، فهي مجهولة، والمهلب كذلك، وراويه عنه ضعيف".
وعلّق شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد أثناء كلامهما على هذا الحديث في "مسند أحمد" رقم (23820) (39/ 244) بعد أن ضعفا الحديث: "وسيرد بعده من طريق بقية، وفيه المقدام بن معدي كرب. قلنا: فهذه علة رابعة في الخبر، وهي الاضطراب".