الإملاق هو الفقر ، قد نفهم هذه الآية بالمعنى الواسع ، يعني من أجل تأمين دخل كبير لا تهتم بدينه ، لا تهتم بعقيدته ، قد ترسله إلى بلد يعود كافراً بدينه و بأمته ، من أجل أن يحصّل دخلاً كبيراً ، وهذا مزلق خطير يقع به الآباء من أجل دنيا أبنائهم ، قد يكون محل فيه فتنة ، فيه فساد ، فيه اختلاط ، فيه انحراف ، في بلد بعيد ، قد يأتي وقد ارتكب الفواحش ترى الأب لا يهتم بدين ابنه ، كما يهتم بدخله وعمله ، هذا مزلق خطير في حياة المسلمين ، قد يفهم هذا المعنى من قوله تعالى : * وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ * ، لأن : * وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ * ، فأنت حينما تهمل دينه ، وعقيدته ، وتهمل استقامته ، ولا يعنيك طهارته ، أو انحرافه كأنك قتلته ، * وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ * .
أيها الأخوة ، شيء آخر :(( إن أولادكم هبة الله لكم )) .[أخرجه الحاكم عن عائشة رضي الله تعالى عنها ] .
هبة الله ثمينة جداً ، أنا والله في الثلاثين عام الماضية ، ما أفتيت بإسقاط ، ولو كان ضمن الأربعين يوماً ، أقول هذا هدية من الله ، قد يكون هذا الابن مصلحاً كبيراً ، أو داعية كبيراً ، أو عالماً جليلاً ، الابن هدية من الله ، والهدية ينبغي أن يُعتنى بها .(( إن أولادكم هبة الله لكم )) .
الدليل :* وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ * .( سورة الأنعام الآية : 84 ) .
* وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى * .( سورة الأنبياء الآية : 90 ) .
* وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ * .( سورة ص الآية : 30 ) .
الهبة فضل من الله عز وجل ، إذا أب عنده ابن صالح ، يقول لك : والله ما اعتنيت به كثيراً ، لكن هو صالح ، هو صاحب دين ، اسجد لله ، واشكر الله عز وجل أن وهب لك ولداً صالحاً ، فكم من إنسان منضبط ، وعالم ، وعامل ، ومتفوق ، له ابن ليس كما يريد ، * وَوَهَبْنَا لَهُ * هذا معنى آخر ، أي إذا ابنك صالح جداً لا تنسب صلاحه إليك انسب صلاحه إلى أن الله عز وجل تفضل عليك ، بهذا الابن الصالح .
والله أيها الأخوة ، لا أبالغ ما من شعور يغمر قلب الأب والأم لدرجة أنهما يسعدان بهذا الشعور كأن يرى الأب أو الأم ابنهما صالحاً .
والله امرأة في لوس أنجلوس كان في مؤتمر إسلامي كبير ألقيت كلمة ، ولما انتهت كلمتي اقتربت مني امرأة محجبة ، قالت لي : أنا أخت فلان ، فلان صديقي في الشام قلت : أهلاً وسهلاً ، فإذا هي تنفجر بالبكاء ، قلت : خير إن شاء الله ؟! قالت : ابنتي راقصة و ابني ملحد .
لذلك قد تجد في بلاد الغرب رخاء ، ودخلاً فلكياً ، وبلاداً جميلة ، لكن تخسر شيئاً واحداً ، تخسر أولادك .
أيها الأخوة ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول :(( أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ )) .[ أخرجه ابن ماجه عن أنس بن مالك ] .