مرض آخر يصيب الدم ، اسمه التليسما ، الإنسان إما أنه يحمل هذا المرض أو لا يحمل ، فإذا كان يحمل وتزوج امرأة لا تحمل هذا المرض يعيش حياة سليمة رائعة لا شيء فيها ، أما إذا كان إنسان يحمل هذا المرض ، وتزوج امرأة تحمل هذا المرض بحسب العلم الطبي حتماً عنده ابن مصاب بهذا المرض ، وابنان يحملان هذا المرض ، وابن لا يحمل هذا المرض ، ما معنى ابن مصاب بهذا المرض ؟ يعني يحتاج إلى تبديل دم كل أسبوعين ، كلفة معالجة الابن المصاب بهذا المرض أربعمئة ألف كل سنة ، إذا عاش عشرين سنة شيء فوق طاقة الآباء الأغنياء ، فضلاً عن أن هذا المرض يسبب شقاء في الأسرة .
الآن اسمعوا : بلد من بلاد المسلمين تعداده 20 مليوناً ، هناك ألفا حالة مرضية وبلد آخر يتمتع بوعي صحي سكانه 70 مليوناً ، في أربع حالات بسبعين مليوناً ، وألفي حالة بعشرين مليوناً ، معنى ذلك أن كلفة تبديل الدم بهذا البلد المتخلف صحياً يكلف مبالغ تفوق ألوف الملايين ، هذه المبالغ لو أنفقت لإنشاء المدارس ، والمستشفيات ، والمعاهد والجامعات ، والطرقات لكنا بحال آخر ، أنا أقدم لكم أرقام دقيقة ، الوعي الصحي مهم جداً .
هناك بلاد وعيها الصحي متخلف تستورد 8 أضعاف من الأدوية ما يستورده بلد يتمتع بوعي صحي ، أنا أرى أن من مهمة الدعاة تخصيص دروس كاملة للشؤون الصحية لأن صحتك قوام حياتك .
إن من أروع ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام :
(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه )) .
[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن محصن ] .
آمناً ، يتمتع بنعمة الأمن .
* أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ * .
( سورة قريش ) .
* فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ * .
( سورة الأنعام ) .
(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه )) .
آمناً : أمن الإيمان ، مطمئناً إلى رضا الرحمن ، مطمئناً إلى أنه على منهج الله ، مطمئناً إلى أن الله يحبه ، وهو راضٍ عنه ، مطمئناً إلى مستقبله الذي قال الله عنه :
* قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا * .
( سورة التوبة الآية : 51 ) .
مطمئناً إلى ما بعد الموت .