تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سورة المؤمنون ) .

كل أنواع الشذوذ ، والكلمات التي يذكرها معظم الناس بألفاظها القبيحة ، دخلت بكلمة * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ * .

* فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * .

( سورة المؤمنون ) .

امرأة تشكو زوجها (دقق في تهذيبها) ، قالت : يا أمير المؤمنين ، إن زوجي صوام قوام ، في النهار صائم ، وفي الليل قائم ، سيدنا عمر يبدو كان منشغلاً قام قال لها : بارك الله لكِ بزوجك ، قال له سيدنا علي : إنها تشكو زوجها ، إنها لا تمدحه ، تشكو زوجها ، انظر إن زوجي صوام قوام ، لا ينام معي مثلاً ، إن زوجي صوام قوام .

أيها الأخوة ، إحدى زوجات الصحابة دخلت على السيدة عائشة بثياب رثة ، فلما سألتها عن حالها ، قالت : إن زوجي صوام قوام ، موضوع ثانٍ ، فالنبي استدعى زوجها وأمره أن يعطيها حقها ، إن لزوجك عليك حقاً ، في اليوم التالي جاءت هذه المرأة ، ودخلت على السيدة عائشة ، الكلمتين الدقيقتين عطرة نضرة ، في نضارة ، وفي عطر ، قالت لها : ما الذي حصل ؟ استمعوا إلى أدب الصحابيات ، قالت : أصابنا ما أصاب الناس .

والله يمكن أن نتعلم من أقوال الصحابة الذين عاشوا قبل ألف و أربعمئة عام أعلى درجات الأدب الرفيع ، تكلموا عن كل شيء ، لكن بألفاظ لطيفة ، بكنايات لطيفة ، مؤدبة ، فإذا أنت كنت كأب ، وأنت أيتها الأم كل الكلمات التي تلقى في البيت منتقاة ، بأعلى درجات الأدب ، أغلب الظن الفتاة الصغيرة ، والابن الصغير لا يتعلم إلا الأدب .

أنا أقول لكم كلمة : مستوى الأب والأم لا في الشهادات التي يحملها بل مستواه في تربية أولاده ، أحياناً تجد طفلاً يلفت النظر .

أنا قبل مرحلة ليست بالبعيدة كنت أوزع عقب خطبة الجمعة لكل طفل أتى مع أبيه قطعة حلوى ، تشجيعاً له ، لكن من خلال هذا التوزيع وجدت الأطفال أصناف ، بعض هؤلاء الصغار يتأبى أن يأخذ هذه الحلوى ، عنده تأبي ، أو عنده اعتزاز ، لا شكراً ، أنا أجهد أن أعطيه هذه القطعة ، أطلب من أبيه أن يعينني على إقناعه بأخذها ، معناها تربى تربية عالية جداً في البيت ، شيء جميل ، طفل آخر يأخذها مني بسهولة ، لكنه يشكرني عليها شكراً أستاذ ، هذا نموذج ثانس ، طفل ثالث قبل خمسة أمتار عينه على القطعة ، لا ينظر لا إليّ ولا إلى أحد ، إلى أن يأخذها ويمشي ، هذا الثالث ، في قسم رابع يأتي مرتين ثالثة ، أما في قسم خامس أعاذنا الله من هؤلاء ، أطول مني بكثير لكن ما في شيء ، أين القطعة التي تخصني ؟ أما أول قسم يلفت النظر ، أدب ، وعفة ، وتأبي ، وقد يشتهيها مثل الآخرين ، لكنه تربى تربية عفيفة .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٦١