بعاداتنا ، بثقافتنا ، بما نشأنا عليه الأب محترم جداً لكن أنا أقول لك : بطولتك لا أن تكون محترماً بل أن تكون محبوباً .
سؤال : أحياناً يشعر أهل البيت وكأنهم في عيد ، لكن متى ؟ إذا دخلت أم إذا خرجت ؟ هنا البطولة ، في بعض الآباء إذا خرجوا خلص الشر ، والصراخ ، والسُباب ، و الضرب ، صار العيد في البيت ، أنا والله حينما أرى أباً يدخل بيته فإذا الأهل يكادون يرقصون فرحاً أقول هذا أب ناجح ، يجب أن تجعل بيتك جنة ، يجب أن تجعل بيتك جنة بيدك ، تقول لي : دخلي محدود ، يمكن أن يأكل أولادك أخشن الطعام ، وأن يرتدوا ثياباً مستعملة سابقاً ، بأصغر بيت ، لكن في حب بالبيت ، في حب ، السعادة ما لها علاقة بالمال إطلاقاً ، علاقتها بالقيم الإنسانية ، علاقتها بالحب .
يا رسول الله كيف حبك لي ؟ قال لها : كعقدة الحبل ، تسأله من حين لآخر كيف العقدة ؟ يقول : على حالها .
والله بإمكان كل واحد منا ، ولا أستثني واحداً أن يجعل بيته جنة ، على ما هو عليه ، بيت صغير ، كبير ، أجرة ، ملك ، جنوبي ، شمالي ، فوق الأرض ، تحت الأرض ، دخل محدود ، دخل غير محدود لا يفرق ، بلطفك ، وإيمانك ، وعطفك ، ومحبتك لأولادك يصبح البيت جنة .
الآن إذا كنت مرتاحاً في البيت جهدك في الخارج يتضاعف ، مرتاح ، الزوجة محبة ، الابن بار ، في انضباط ، في حب .
لذلك الكلمة التي أتمنى أن تحفظوها : حبذا المال أصون به عرضي ، وأتقرب به إلى ربي ، والله أنا أحياناً أشاهد أباً مثالياً أثني عليه ، ما شاء الله ! أب من الطراز الأول ، حاجات أولاده مُؤمنة كلها ، ضابط أموره ، ضابط حركاته ، دراستهم ، أعمالهم .
والله التقيت بعالم ، قال لي : عندي 38 حفيداً ، 13 طبيب منهم ، وأكثرهم حفاظ لكتاب الله ، هذه أبوة .
إخوانا الكرام ، البيت أحد أسباب سعادتك ، ورد في بعض الأقوال : جنة المؤمن داره ، وبصراحة الأب الناجح المؤمن في البيت مرح جداً ، يروي طرف ، يلاعب أولاده ، كان النبي يمشي ويركب الحسن والحسين على ظهره وهو سيد الخلق وحبيب الحق ، هكذا النبي علمنا ، كلما وقعت عيني على طفل أقول : يا رب هذا هدية من الله لوالديه ، يمكن أن يكون سبب سعادتهما ، ويمكن أن يكون سبب شقائهما .
قال لي أب : والله إذا دُهس ابني لأقيمن مولداً فرحاً بموته ، والله ، يا لطيف يحكي لي قصص عنه بلاء من الله .
(( لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظاً والمطر قيظاً ويفيض اللئام فيضاً ويغيض الكرام غيضاً )) .
[ أخرجه الطبراني عن عائشة أم المؤمنين ] .