أيها الأخوة ، هذا التعاون أحد قواعد التربية الصحيحة إن شاء الله ، فإذا دعيت لمجلس آباء ساهم ، القطيعة بين أولياء الأمور والأساتذة مشكلة كبيرة ، دعيت ساهم ، سمعت عن مدرس فيه تفوق وإخلاص أثني عليه كي تشجعه ، نحن الآباء نهتم بمصير أولادنا ، إذا دعيت لحفل في المسجد لتخريج الطلاب لبِّ هذه الدعوة ، كي تشعر أنك مهتم بحضوره إلى المسجد .
الآن هناك حقيقة أسأل الله عز وجل أن أمكن من شرحها .
نحن عندنا معلم ومتعلم ، ومربي ومربى أي طفل لا تفهموها فهماً آخر ، فممكن أن تكون علاقة علم فقط ، إلقاء درس واستماع ، هذه العلاقة العلمية الجافة لا تصنع بطلاً ، القاعدة هنا : لا بدّ من صلة روحية بين المعلم والمتعلم ، من وسائل هذه الصلة أنت كمعلم ، أو كأب ، أو كشيخ ، ممكن إنسان يحضر الدرس بالمسجد ، وممكن طالب يكون بالمدرسة ، ممكن أب يكون مشغولاً وغارقاً في عمله حتى النهاية ، لا يهتم بأولاده إطلاقاً ، فإن لم يكن هناك صلة متينة وحارة وأساسها الود والحب بين المعلم والمتعلم العملية التربوية لن تنجح ، هذه الحقيقة من ذكرها ؟ أرسطو ، استدعى أحد أولياء طلابه قال له : خذ ابنك عني إنه لا يحبني ! إذا لم يحب المتعلم المعلم ، وإذا لم يحب الابن أباه أنا لا أقول شيئاً من فراغ ، هناك أبناء لا يحبون آباءهم بسبب القسوة ، والضرب ، والإهانة ، والإهمال ، والتمييز بين الأخوة ، لا يمكن أن يستفيد ابن من أبيه إلا إذا أحبه ، ولا متعلم من معلم إلا إذا أحبه ، ولا طالب علم في المسجد إلا إذا أحب المرشد ، والحب جوهر العملية التربوية ، أنت بالحب تصنع المعجزات ، القمع يسبب شرخاً كبيراً ، والنبي قال :
(( علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف )) .
[أخرجه البيهقي عن أبي هريرة ]
القاعدة الأساسية : لابدّ من علاقة ود بين المعلم والمتعلم ، يجب أن تصنعها أيها الأب عندما تدخل للبيت ، فإذا كان في البيت عيد بمناسبة مجيئك فأنت أب ناجح ، وإذا خرجت من البيت ينبغي أن يكون هناك حزن ، أما إذا عكست الآية : الراحة وتنفس الصعداء إذا خرجت من البيت ، والقلق والوجوم إذا دخلت البيت ، لست أباً ناجحاً أبداً .
لابد من الحب ، فالحب له أسباب ، كلمة يا فلان أحب أباك هذا كلام .
الحقيقة النفس لها قوانين ، لو أن هناك منحدراً ، وجئنا بكأس ماء ، وسكبناه على هذا المنحدر ، قوانين الجاذبية والأواني المستطرقة وسيولة الماء بالمئة مليون تدعو لانحدار الماء نحو الأسفل ، فلو قلت للماء مليون مرة اصعد نحو الأعلى لا يصعد ، ولو قلت له : انزل سينزل ؟ كلامك ليس له معنى ، يوجد قواعد ثابتة ، فهذه النفوس جبلت على حبّ من يحسن إليها ، إذا أسأت لن يحبك من أسأت إليه ولو كنت في أعلى مقام ، ولو كنت أباً له ، لن يحبك تلميذك ولو كنت معلماً له ، لن يحبك طالب العلم ولو كنت شيخه !