تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(( أَمَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ قَالَ لَا قَالَ أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةٍ قَالَ لَا قَالَ مَا جِئْتُ إِلَّا فِي طَلَبِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ )) .

[الترمذي عَنْ رضي الله عنه ]

الفرق بين العالم والعابد : كنت مرة في عمرة ـ أرجو الله أن يمكنكم جميعاً من أداء العمرة ـ فسمعت في مكة أن في المدينة أنواراً ساطعة ! عجبت أنوار ساطعة لمسافات شاسعة في السماء هذه أنوار قبر النبي ، والله أنا لا أدري صحة هذا الكلام ! النبي سيد الخلق وحبيب الحق ، لما وصلت للمدينة كان يوجد درس في المسجد النبوي الشريف حضرته فإذا في نهاية الدرس يقول المدرس جزاه الله خيراً : أنه قد أعلمه أمير المدينة أنه أنشئ فوق قبر النبي أشعة ليزر من أجل أن تكون إرشاداً للطائرات إلى أن هذه الأشعة في كبد السماء مكان قبر النبي عليه الصلاة والسلام هذا تفسير علمي ، العابد يبالغ ، العالم يعطي الشيء حقه ، وعالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ، العالم مسلح ، أما العابد مقاومته هشة أي خرافة يصدقها ، وأي دجل ينطوي عليه ، وأي فكرة مغلوطة يقبلها ، لا يوجد عنده ميزان ، وإذا كانت العبادة في عصور سابقة تكفي ، الآن لا بد من العلم لأن فيه الشبهات لا يعلمها إلا الله ، وضلالات ، وطموحات ، ومنزلقات ، وأفكار خاطئة ومغرضة ، وتفجير الدين من الداخل ، هذا كله لم يكن من قبل ، فيجب أن تكون مسلحاً بالعلم ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

(( فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ...))

[ أخرجه الدارمي عن أبي الدرداء ]

أول شيء و الذي أتمنى أن يحصل أن يكون هناك تناغم بين المدرسة و المسجد والمنزل ، ألا يكون هناك ازدواجية ولا تناقض ، وأي تقصير في مؤسسة ينعكس على المؤسستين ، مثلاً : لو أهمل المعلم واجبه تضطر الأم لأن تدرس ابنها الرياضيات واللغة والإملاء والقراءة ، صار عبء على الأب والأم إذا وجد إهمال في المدرسة ، وإن وجد إهمال في المدرسة من النواحي الدينية يضطر الأب لأن ينبه ابنه من كل خطأ يسمعه ابنه من المدرسة ، وإذا في أخطاء في المسجد لا سمح الله صار العبء ينصب على الأب لتصحيح أخطاء المسجد ، أما صدقوا أن أروع حالة في التربية أن يكون هناك تعاون وتكامل وانسجام بين المدرسة و المنزل و المسجد ، هي ميمات ثلاثة وكلمة ميمات ثلاثة تذكرني بطرفة تروى في مصر : أن الطبيب حينما يتخرج يحتاج لعينات أربع ، عيادة وعروس وعربية وعيّان ! الدرس الآن بدأنا فيه ثلاثة ميمات المدرسة والمنزل والمسجد .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٥٠٨