تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع .))

[أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي عن أبي الدرداء]

أنت حينما تطلب العلم ـ والذي يطمئنك هو رسول الله ـ تكفل الله لك برزقك ، أي يلهمك عملاً مريحاً ومعقولاً ومجزياً .

درس اليوم يجب أن تحض أخوانك إن كنت مرشداً ، وأن تحض أولادك إن كنت أباً ، وأن تحض تلاميذك إن كنت معلماً على أن يتقنوا حرفتهم ، والله الفضائل التي تتأتى من إتقان حرفة لا تعد ولا تحصى ، أولاً امتلأ وقتك الذي كان من الممكن لا سمح الله ولا قدر أن يمتلئ بالغفلة عن الله ، شيء آخر النجاح بالعمل مريح جداً ، والنجاح يقود إلى النجاح ، ولا شيء يعين على النجاح كالنجاح ، ونجاح الإنسان بعمله إنجاز كبير ، أولاً كوَّن شخصية ، ثانياً أصبح محترماً ، ثالثاً يده هي العليا ، رابعاً حفظ ماء وجهه ، خامساً شد أولاده إليه وربطهم به ، فالأب الذي يعمل وله دخل معقول وينفق على أولاده وزوجته أب محترم ، وكلمته نافذة ، ومحبوب ، أما الأب الذي يقول دائماً : ليس معي نقود ، عندما يسأل ابنه : أين كنت ؟ يقول له الابن : في أي مكان أشاء ، لا يكلمه ، الابن يصبح متفلتاً .

إذا أنت ما عندك إمكان أن تغطي حاجات الأسرة المعقولة ، أنا لا أقول غير المعقولة ، مثلاً بحاجة إلى لباس ، إلى طعام ، إلى شراب ، هذه الأشياء بحاجة إلى مال ، والمال بحاجة إلى عمل ، فحينما تعمل من أجل أن تشد أهلك إلى الله ، وأن تربطهم بك ارتباطاً وثيقاً فأنت في عبادة ، لا نريد مسلماً بمهن يزدريها الناس ، النبي الكريم صلى الله عليه وسلم طلب النخبة ، قال : " اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين " ، ما الذي يمنع أن يكون مسلم في المسجد صناعياً ؟ تاجراً لامعاً صالحاً يتقي الله ، والتاجر الصدوق مع النبيين يوم القيامة ، ما الذي يمنع أن تكون أستاذاً متخصصاً باختصاص نادر ، مهندساً بارعاً ، طبيباً حاذقاً مثلاً ، لماذا ترضى أن تكون في الدرجة السفلى ؟ لماذا هذه الدونية ؟ لماذا هذا الموقف الضعيف ؟ لماذا أعداء الله في القمم قوةً وعلماً وجامعاتٍ وسيطرةً ؟ لماذا نحن في الحضيض؟ هذا سوء فهم للمسلمين .

سيدنا عمر سأل أناساً شاردين : " من أنتم ؟ " قالوا : " نحن المتوكلون على الله " قال : " كذبتم ، المتوكل على الله من ألقى حبةً في الأرض ثم توكل على الله " .

" لِمَ جملك أجرب يا أخا العرب ، ماذا عملت من أجله ؟ " قال : " أدعو الله أن يشفيه " ، قال : " هلا جعلت مع الدعاء قطراناً ".

أخواننا الكرام شيء يدمى له القلب ، في الحضيض ، هذا الكلام لمليار ومئتي مليون مسلم ـ والله شيء مؤلم ـ ليس أمرهم بيدهم ، وليست كلمتهم هي العليا ، وللكفار عليهم ألف سبيل وسبيل ،

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٤٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٤٨٩