تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وراءها تماماً ، فالخطورة أن تذيقه طعمها من أجل أن يألفها وأن يلهث وراءها ، وهذه خطة خبيثة ماكرة .

أنتم تعلمون بالأربعينات من وعى ذلك الوقت ، إذا شاب ارتاد دار سينما وعلم أبوه بذلك لأقام الدنيا ولم يقعدها ، فكيف إذا كان أصبح كل بيت ملهىً ليلياً ، كل بيت والدليل على السطح ، اصعد إلى جبل قاسيون وانظر إلى بيوت الشام ، أنا أختصر وما كل ما يعلم يقال وفهمكم كفاية ، الإنسان حينما يتبع شهوته انتهى ، لا يقوى على مقاومة نملة ، كالخرقة ، طبعاً الحديث طويل ومنوع لكن محوره واحد ، أية شهوة محرمة إذا سمحت بها ينتهي ابنك وتنتهي ابنتك ، وتنتهي القيم ، وينتهي التدين ، وتنتهي قوة الأمة ، وتصبح ضعيفة وأشلاء ليست قادرة على أن تفعل شيئاً ، وهذا كيد الشيطان ، يعني أي مكان إما مجلة ، أو الشاشة ، أو الانترنيت ، أو جريدة ، أو لقاء ، أو حديث ماجن كله واحد ، المؤدى واحد ، أو قرص ليزري ، كل شيء يثير غريزة الإنسان هذا ينبغي أن ينتبه الآباء والمربون والموجهون بالمساجد من التساهل فيه ، لأن الإنسان فيه غرائز ، يعني فيه كمية بارود ، الإنسان يحتاج إلى شعلة نار كي ينفجر البارود ، طبعاً أغبى الناس وأحقر الناس بإمكانه إشعال هذه المتفجرات ، لا تحتاج إلى ذكاء ، عمل تخريبي ليس عملاً بنائياً ، يعني لو فرضنا أنه في أشياء إباحية ، في مجلة ، أو في شريط ، أو في قرص مدمج ، أو في شاشة ، أو في انترنيت يعني أي إنسان مهما كان وضيعاً ، مهما كان دنيئاً بإمكانه أن يثير الغرائز ، كما أنه أي إنسان بإمكانه أن يفجر البارود ، البارود في طبيعته الانفجار ، يحتاج إلى شرارة ، فالغرب كله معني بمحاربة العالم الثالث لا عن طريق القوة المسلحة ، بل عن طريق المرأة ، في واحد افتتح ملهى ما من موبقة ، وما من معصية صارخة ، وما من عمل شائن إلا وكان في هذا الملهى ، بعد مضي سبعة أيام من افتتاحه مات الذي أسسه ، وكل ما يجري فيه الآن من موبقات في صحيفته إلى يوم القيامة ، هذه صدقة جارية بالمعنى المعاكس .

أخواننا الكرام ، أعظم عمل صالح ما كان مستمراً بعد وفاة صاحبه ، رجل أسس معهداً شرعياً ، ومضى على وفاته عشرون عاماً والمعهد قائم ، رجل أسس مسجداً ، رجل أسس جامعة ، أسس دار أيتام ، رجل ألَّف كتاباً نافعاً جداً ، أعظم عمل ما استمر بعد موت صاحبه ، هذه الصدقة الجارية ، وأخطر عمل ما استمر بعد موت صاحبه .

كنت مرة في لبنان في إذاعة إسلامية فتحت ، فإذا في درس تفسير لعالم جليل توفي من سنة ، قلت : سبحان الله يمكن أن تبث دروسه لمئة عام قادمة ، وينتفع الناس بها ، ويرقون إلى الله عز وجل وهو ميت في قبره ، وفي مغنون توفوا أيضاً وأغنياتهم تلهب الغرائز وهي يستمع إليها لمئة عام قادمة .

مرة افتتح مسجد وكان إلى جانبي مدير أوقاف ، فقلت له : أشكر الله عز وجل على أن مكنك أن تستفتح مسجداً وأن تعين خطيباً بينما هناك أناس يفتتحون ملهى ويعينون راقصة ، فرق كبير ، إذا

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٤٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٤٧١