كلها ، والمسارح كلها تركز على تحريك الجانب الأسفل في الإنسان ، إثارة غرائزه وتفكيره السطحي المادي فإن مجتمعاً بأكمله يسقط ، أما إذا حركت القصة أو القصيدة مشاعرك العليا وتفكيرك المرتفع فأنت أمام فن عظيم ، فلذلك الآن الأعمال الفنية هدفها إثارة الغرائز ، بل الحقيقة لا تروج إلا بالإثارة .
حدثني أخ كريم يعمل بالإعلام قال لي : إن لم يكن الفلم مثيراً لا يلقى قبولاً ، الإثارة مطلوبة وغاية من كل عمل فني ، الإثارة يعني إثارة الغرائز التي تؤدي إلى المعاصي والآثام ، يعني مثلاً هذا افتراض ونرجو أن يحقق ذلك لو كنت في مجتمع منضبط ، وأنت شاب في مقتبل حياتك ، أمامك بناء لمستقبلك ، وكان هناك انضباط في الطريق ، وانضباط في المجلات ، وانضباط في الشاشة ، وانضباط في كل شيء ، هذه الشهوة لا تثار إلا خارجياً كيف ؟ يعني أنت بغرفة لا تشتهي الشهوة المحرمة أبداً ، أما إن كنت بغرفة ولم تأكل لو ما في أي رائحة لطعام ، ولا أي صورة لطعام تجوع ، يعني أثر الجوع يأتي من الداخل ، الإحساس بالجوع يبدأ من الداخل ، أما إثارة الشهوة الجنسية من أين يبدأ ؟ من الخارج لذلك :
* قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ (30) *
(سورة النور)
وقال :
* وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ (31) *
(سورة النور)
قال عليه الصلاة والسلام تأكيداً على تحريم المعازف والأغاني :
(( إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين ، وأمرني أن أمحق المزامير والكنارات والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية )) .
[ أخرجه أحمد عن أبي أمامة ]
والله أحياناً تحس أن أمةً تلهو بأكملها ، أمةٌ يحركها الطرب ، وتحركها المسلسلات ، وهي جالسة تتلقى هذه الموبقات ، تلقيت حسناً ماذا فعلت ؟ ماذا قدمت ؟ أحياناً تطور هذه الأجهزة ـ وأسميها أجهزة اللهو ـ هذا التطور الشديد يمكن أن يمتص كل وقتك ، ويمكن أن يمنعك أن تفعل شيئاً ، لذلك يعني ما من طريقة مثلى في إضعاف أمة ، ما من طريقة مثلى في تجميد أمة ، ما من قوة مثلى في تعطيل طاقات أمة من أن تغريها باللهو ، وأعداء المسلمين أول شيء يروجونه أن يشغلوا الناس بالغرائز ، ومرةً قلت في خطبة إذاعية أن الطرف الآخر فيما مضى كانوا يجبروننا بالقوة المسلحة على أن نفعل ما يريدون ، أما الآن فلا ، الآن يجبروننا بالقوة الناعمة بالمرأة على أن نريد ما يريدون ، يعني إنسان من أشد الناس مقاومة للمخدرات ، لو بدأ بشم المخدرات بعد أن يألفها قليلاً هو يلهث