تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخوانا الكرام ، البيت الذي فيه صدق بيت عظيم ، بيت مبارك ، بيت في تفاهم والله أيها الأخوة ، لو ألغي الكذب من حياتنا ، لكنا جميعاً بحال غير هذا الحال .

مرة كنت بجلسة كل ما قيل كذب بكذب ، قال لي شخص : أين كنت ؟ قلت والله بجلسة كذب ، كل إنسان يمدح نفسه بما ليس فيه ، يمدح بأولاده ، تمدح ببناتها ، كله كلام فارغ ، كن صادقاً .

البيت الذي في صدق بيت مقدس ، وتقريباً معظم المشكلات تأتي من الكذب ، المبالغة كذب ، والتقليل من الشأن كذب ، هناك كذب مبالغة ، و هناك كذب تقليل ، هناك كذب تعتيم ، وهناك كذب إبراز ، أنواع الكذب لا تعد ولا تحصى .

لذلك أكبر وسام شرف للمؤمن أنه لا يكذب ، وأكبر عطاء من الأب للابن أن تعلمه الصدق .

بالمناسبة إذا علمته أن يكون صادقاً وكسر آنية ، وقال لك أنا كسرتها ينبغي ألا تضربه .

والله أيها الأخوة ، عندي أخ أعتز فيه ، شاب ، فتح والده له معملاً بمصر ، هو مدير معمل لكنه شاب صغير ، يسوق مركبته (سأقول لكم كلاماً دقيقاً) مسّ سيارة أمامه فيها إنسان بالخامسة و التسعين ، مات ، مس خفيف ، فاتصل بمدير معمله ، قال له : اطمئن ، تعال الساعة الفلانية للقسم الفلاني ، جاء ، كل شيء منتهٍ ، ضبط بخلاف الواقع ، المركبة التي مسها هو جاء بالتقرير أنها هي التي اقتربت منه ، فقال له : لا أوقع ، قال له الضابط : معقول ؟ أنا ما مرّ معي شخص أنا خلصته يوقع حاله ، قال له : أنا من الله لا أخلص ، الذي حدث خلاف ذلك ، ورفض أن يوقع ، ووقع كما وقع ، وأعطى الدية لهذا الذي تسبب بموته وعيّن أولاده بالمعمل ، لو كنا كذلك ، هذا شاب طالب علم ، خاف من الله أن يكتب الضبط بخلاف الواقع .

فالمؤمن لا يكذب ، في قصة إخوانا الكرام ، عبد القادر الجيلاني ، هذا من كبار العلماء ، أعطته أمه أربعين ديناراً ذهبياً من أجل أن يتابع العلم في بغداد ، في الطريق اعترضت قافلته قطاع الطرق (اللصوص) ، من مجموعات مجموعات ، أول مجموعة كم معك يا غلام ؟ قال أربعون ديناراً ذهبياً ، لم يصدقوه ، المجموعة الثانية ، قال لهم : معي أربعون ديناراً ، فأخذه أحد أفراد العصابة إلى رئيس العصابة ، قال : يقول إن معه أربعين ديناراً ، قال له : معك ؟ قال له معي ، قال له : كيف أعلنت عن هذا المبلغ ؟ قال له : لأني عاهدت أمي على الصدق ، وحلفت عليّ إلا أكذب ، وأنا أخاف أن أخون عهدها ، رئيس العصابة قال له : أنت تخاف أن تخون عهد أمك ، وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله عز وجل وبكى ، وتاب على يد هذا الغلام ، فإذا بأفراد العصابة جميعاً يتوبون كما يتوب رئيسهم طفل صادق .

والله أيها الأخوة ، يوجد قصص عن آثار الصدق ، الصدق منجاة ، والكذب مهواة ، لذلك :

(( عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر )) . (( إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الكذب يهدي إلى الفجور )) .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٤٧