للحياة ، وأنماطاً لكسب المال ، وأنماطاً لاستثمار المال ، وأنماطاً للعلاقات الاجتماعية بخلاف ما جاء في القرآن والسنة فأنت قد غُزيت فكرياً وأنت لا تشعر ، غُزيت فكرياً وشوهت عقيدياً وسلوكياً وأنت لا تشعر ، الكبار إذا كانوا كذلك فكيف الصغار ؟!!
الآن يوجد اتجاه قوي جداً في العالم كله من أجل تعميم العولمة ـ على وزن حيونة ـ اعتمدت الصورة لا الفكرة ، لأن الصورة لها قوة تعبير ألف كلمة ، والصورة لا تحتاج إلى شخص يقرأ ويكتب ، لو نشرنا كتاباً من يقرؤه ؟ المثقفون ، أما غير المثقفين لا يقرؤونه ، أما إذا اعتمدنا الصورة نستطيع أن نصل إلى كل إنسان ، وأخطر شريحة تتأثر بالصورة الطفل ، أنت أطلع الطفل على بيت فخم جداً ، جميل جداً ، نظيف جداً ، والأم بأعلى درجة من الأناقة واللطف ، والبيت فيه بار ، وفيه اختلاط ، وفيه كل وسائل الرفاهية ، وكل وسائل المعصية والفجور ، وبيت إسلامي صغير ، غير مرتب ، الأب غضوب ، والزوجة مهملة لأولادها ، أولادها في الطريق فقط ، أنت لم تهاجم الدين أبداً ، ولكن أعطيت صورة مشرقة مع الإباحية والخمر ، وصورة قاتمة جداً مع التدين والتزمت ، انتهى الطفل ، الفتاة انتهت ، تشمئز من هذا النموذج وتحب هذا النموذج ، هذا الذي يحدث ، هذا التوجيه ، المكر الغربي هكذا ، قال تعالى :
* وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) *
(سورة إبراهيم)
أي إذا أنت كنت أنيقاً ونظيفاً وهناك نظافة وترتيب ، وهناك مسحات جمالية بالبيت ، وهناك صلاة وذكر وورع وعفة وأم تعتني بأولادها ويوجد أب صادق وفي ، ويوجد تفاهم زوجي ، هذا الذي يغير نمط الأطفال ، فأنا بنفسي كلام كبير جداً بهذا الموضوع ما كل ما يعلم يقال ولكن فهمكم كفاية ، نحن الآن أمام غزو ثقافي غربي خطير جداً يستهدف أبناءنا، بالنسبة لهم الكبار انتهوا ، الأولاد هم المستهدفون ، فلذلك عندما يكون الأب واعياً جداً وحريصاً جداً وورعاً جداً ومثقفاً جداً ويرعى أولاده يكون قد قدم عملاً للأمة لا يقدر بثمن ، أي أكبر عمل تقدمه لهذه الأمة أن تخرج من بيتك أولاداً أبطالاً ، أولاداً صادقين ، أولاداً عقيدتهم سليمة ، فكرهم سليم ، تصورهم صحيح ، عندهم قيم أخلاقية تحكمهم وهو المطلوب .
أيها الأخوة الكرام ، لا أحب أن أطيل عليكم ولكن الأب الذي يغفل عن تربية أولاده يغفل عن عقيدتهم ، عن تصوراتهم ، يجهل التغذية الخطرة التي يغذى بها الطفل وهو لا يشعر ، مصيره أنه خسر ابنه خسارة نهائية ، وصار هذا الأب حزيناً دائماً على أن هذا الابن لم يكن استمراراً له بل كان شارداً وضائعاً .
=============== ... ...