هذا تعايش ، ممكن أن تزوره ، وتقدم له هدية ، وتعود مريضه ، وتعاونه ، وتكون لطيفاً معه ، هذا اسمه تعايش لا يسمى توافقاً ، يوجد فرق كبير جداً بين العقائد ، كذلك مفهوم اختلاط التعايش مع التوافق هذا أيضاً إحدى مشكلات العصر ، أو بالطرف الآخر الله عز وجل قال :
* فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) *
(سورة فصلت)
هذه أخلاق الدعوة تختلط أحياناً مع أخلاق الجهاد :
* يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ (9) *
(سورة التحريم)
أخلاق المعركة شيء وأخلاق الحياة المدنية شيء آخر ، فكل هذه المعطيات تتداخل حينما يكون هناك غزو ثقافي كبير.
أي مثلاً من لوازم التفكير العلماني الإلحادي الإباحي أن يظهر الإنسان هذا العلماني الإباحي بعاطفة عجيبة ، أي هل يعقل أن تقطع يد السارق ؟ هذا توحش ، ضعه في السجن ، من قال لك أنه لو طبق هذا الحد لما احتاج المسلمون إلا ليد أو يدين في العام ، في أكبر بلد إسلامي ما الذي يحصل ؟ كم جريمة سرقة انقلبت إلى جريمة قتل ؟ اسأل الإحصاءات ؟ هل تصدق والله عندي إحصاء في أمريكا عن عام خمسة وستين ، في كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة قتل أو سرقة أو اغتصاب ، كل ثلاثين ثانية ، أي قسموا جرائم القتل والسرقة والاغتصاب على مجموع الشعب وعلى أيام السنة وعلى ثواني السنة فكان كل ثلاثين ثانية جريمة :
يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار
***
فقال الإمام الشافعي :
عز الأمانة أغلاها و أرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري
***
عندما كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت .
مرة قرأت تحقيقاً صحفياً عن بلد إسلامي يطبق قطع اليد ـ شيء لا يصدق سابقاً ليس الآن ـ الآن تساهلوا في قطع اليد فغزتهم الجرائم والسرقات ، أي ترسل رواتب أقصى محافظة بالجنوب بسيارة شاحنة مكشوفة ، وفيها أكياس الأموال الطائلة ، وتقطع عشرات ومئات الكيلومترات دون أن تخشى شيئاً ، هذا نظام إلهي ، فلمجرد أن تعقد ندوة بمحطة فضائية ويقال هذا قطع اليد ينبغي أن يستبدل بردع آخر ، كأن الله عز وجل حكمه غير صحيح ، هذه من نتائج العلمانية رفض هذا الحكم ، رفض تحريم المصافحة ، معقول ، يقول لك المرأة نصف المجتمع ، الاختلاط ، فحينما تطرح أساليبَ