تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الطفل ما الذي يطمح إليه ؟ أنت حينما تربطه بالدعوة ربما قال لك : أحب أن أكون داعية يا أستاذ ، إذا ربطته بالدعوة ورأى الدعاة شخصيات فذة ، شخصيات نزيهة ، واعية جداً ، مطبقة جداً ، مخلصة ، بعيدين عن الدنيا ، همهم نشر هذا الدين ، حمل هم المسلمين ، في أناقة ، في ثقافة عصرية ، في فهم ، في لطف ، يعني أنا أقول لكم هذه الكلمة سيد الخلق ، حبيب الحق ، سيد ولد آدم ، سيد الرسل ، يوحى إليه ، معه المعجزات ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، أجمل خلق الله أجمعين ، أفصح خلق الله أجمعين ، أشدهم خشية لله ، أشدهم رحمة لله ، وهو على كل هذه الخصائص والميزات والفضائل قال له : يا محمد :

* وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (159) *

( سورة آل عمران)

على كل هذه الخصائص ، فإذا كان واحد لا هو نبي ، ولا رسول ، ولا معه وحي ، ولا معه معجزات ، ولا هو فصيح ، ولا هو جميل ، ما عنده رحمة ، وغليظ ، لمَ هذه الغلظة ؟!! ذلك أن أنصاف الدعاة تختلط عندهم أخلاق الدعوة مع أخلاق الجهاد في سبيل الله .

الله عز وجل قال :

* يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ (73) *

( سورة التوبة الآية : 73 )

هذه أين ؟ في ساحة المعركة ، في ساحة المعركة ما في عفواً أكون قد أزعجتك للعدو ، أرجو أن تسامحني ، في قتل ، ساحة المعركة * جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ * هذا في ساحة المعركة فقط ، أما في الحياة المدنية :

* فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) *

[سورة فصلت]

(( من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف )).

[ أخرجه البيهقي عن ابن عمرو ]

قال تعالى :

* وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (159) *

( سورة آل عمران)

قال تعالى :

* اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) *

( سورة طه )

فرعون وما أدراكن ما فرعون ، الذي قتل أبناء بني إسرائيل ، الذي استحيا نساءهم ، الذي قال :

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٤٢٦