(( ما من عثرة ، ولا اختلاج عرق ، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ، وما يغفر الله أكثر )).
[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ]
الآن نحتاج إلى ربط من نوع آخر : ربط بالعبادة .
* وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ *
(سورة الذاريات)
الإنسان مهمته الأولى العبادة ، بل إن علة وجود الإنسان على وجه الأرض أن يعبد الله ! فلذلك الأصل هو العبادة ، يوجد إنسان يؤدي العبادات من فضلة وقته ، بعد أن يؤدي كل شيء يؤديها أو لا ، على شروطها أو على غير شروطها ، يؤديها بما يرضي الله أو بما لا يرضي الله ، أما إذا ربط الإنسان بالعبادة ، الأصل الصلاة أن نصلي الصلاة التي أمرنا الله بها ، الأصل أن نغض البصر ونكون صادقين ، فارتباط الإنسان يجب أن يكون بالعبادة الشعائرية التي هي شحنات لهذا الإنسان .
التقيت مع إنسان قبل حين يغيب عن الدروس طويلاً ، قلت له : ألا تملك هاتفاً محمولاً ؟ قال : نعم ، قلت : هذا الهاتف ما حاله إن لم تحشنه ؟ قال : يسكت ، قلت : وكذلك أنت ، لا بد من شحن ، من دون شحن ينتهي الإنسان ، فالصلاة شحنة روحية ، صلاة الجمعة شحنة أسبوعية ، صوم رمضان شحنة سنوية ، الحج شحنة العمر ، يوجد شحنات صغيرة كالأدعية والأذكار وتلاوة القرآن ، هذه كلها شحنات روحية ، الإنسان بالشحنة الروحية يقوى ويصمد أمام الأخطار ويتماسك أمام الزلازل ، وتصح رؤيته أمام الضباب ، الآن يوجد رؤية ضبابية ! لا أحد يعلم ما سيكون ، يا ترى يعتدون أو لا يعتدون ، يقسمون لا يقسمون ، الناس في متاهة ، وكل شيء مجمد ، في الضباب يرى رؤية صائبة ، في الخوف تتماسك نفسه ، في اليأس يشرق في نفسه نور الأمل ، هذا المصلي ، والدليل :
* إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) *
(سورة المعارج)
المصلي لا يتأثر بالأمراض النفسية ، فالشح مرض نفسي وشدة الحرص والهلع والجزع والحرص على ما في يديك والقلق والتردد هذا كله مرض نفسي ، قال تعالى :
* إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) *
(سورة المعارج)
المصلي متصل بالقوة المطلقة في الكون ، للتقريب قد يكون سائق عند ملك ، والملك بيده مقاليد البلاد ، وهذا السائق في موقع قوي عند الملك يحبه ويعطف عليه ، هذا السائق تراه أنت سائقاً ، أما