بإرادات أرضية ، لا يفهمها إلا على أنها وقعت بإرادات علوية ، يرى يد الله تعمل في الخفاء ، فالربط العقائدي هذا العمل الذي حصل بقضاء من الله وقدر ، حكمة الله سمحت به ، علم الله وعدله سمح به ، فأنت ممكن من خلال حديثك مع أولادك أو حديث المعلم مع طلابه يمكن أن يربط كل حدث بالعقيدة الصحيحة ، يمكن أن يربط الحدث بالتوحيد ، ويمكن أن يربط الأحداث بقوى الشر في الأرض ، وأن تنسى الله عز وجل ، فالربط الإيماني ربط المتعلم بالعقيدة الصحيحة يحتاج لمتابعة ومثابرة وتكرار ، كي يعرف المتعلم أن ما يجري في الكون يجري بحكمة بالغة وبعدل وبعلم وبرحمة قد ندركها وقد لا ندركها .
مثلاً يكون هناك موجة جفاف ببلد تأتي الأمطار ، الإنسان المشرك بالشرك الخفي يربطها بالمنخفضات وبنشرة الأخبار وأن هناك خطوط مطر ، هذا كله صحيح ، لكن المؤمن يربط الأمطار برحمة الله وبفضله ويراها إمداداً من الله عز وجل ، فشتان بين من يربط الأمور ربطاً أرضياً وبين من يربطها ربطاً توحيدياً ، الربط دائماً كل شيء مربوط بشيء ، والمربي الناجح والأب الناجح كل الجزئيات يربطها بالكليات ، صار في منظومة وفهم عميق لما يجري في الكون ، أما المربي غير الناجح يربط الأحداث بمن يسببها أرضياً فيضيع الإنسان ، يجد قوى متعددة تتنازع وتتنافس على بلد معين ، فأنت لا تدري ماذا يحدث ؟ الربط الاعتقادي ، تربط الأشياء بفعل الله وبعلمه وقدرته ورحمته وعدله وبالقضاء والقدر وبأن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء .
لو أن إنساناً أصابته في الأرض مصيبة لو ربطها ربطاً أرضياً يقول إنسان يموت من التخمة وإنسان يموت من الجوع ، هذا كلام يعطي معنى الاعتراض ، وأن الله ليس فعالاً ، هو خلاق وليس فعالاً ، أما حينما تعلم أن هناك آخرة وأن هذا العطاء ابتلاء ، وأن الابتلاء قد ينجح فيه الإنسان أو لا ينجح ، هذا فهم آخر .
العبرة أن تفهم كل الأحداث فهماً مرتبطاً بالعقيدة الصحيحة ، هذا لا يتم بجلسة واحدة ، هذا يتم بمحادثة مستمرة بينك وبين أولادك ، هذا الذي وقع أراده الله ، إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة ، حكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق ، وهو في السماء إله وفي الأرض إله .
بحسب الشيء المنظور أن دولة قوية طاغية أرادت أن تتحكم بالعالم كله وتخضعه لسيطرتها وتنهب ثرواته ، هذا الفهم فهم القهر ، لكن فهم التسليط ليس كذلك بل أن الله سبحانه وتعالى سمح لهذه القوة الغاشمة أن تسيطر تأديباً لمن يعرفه ثم يحيد عن طاعته .
هذا الفهم فهم السيطرة ، وفهم التسليط فهم فيه أمل كبير ، أنت حينما تعود لله عز وجل يفرج عنك الله ، القضية أعقد من أن تلقي على ابنك كلمة ، القضية أن كل شيء نسمعه في الأخبار وكل الأحداث التي تصل لأسماعنا ينبغي أن نحللها تحليلاً إسلامياً وتوحيدياً وقرآنياً ، هذا هو الربط ، لذلك ورد في بعض الأحاديث :