[أخرجه الترمذي عن جابر بن عبد الله ] .
ما فدى أحداً من أصحابه إلا سعد بن أبي وقاص .
(( ارْمِ سَعْدٌ فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي )) .
[ أخرجه الشيخان عن علي بن أبي طالب ] .
فهذه الألقاب اللطيفة التي خلعها النبي على أصحابه وهو شمس ، ومع الشمس لا ترى النجوم .
مرة قرأت كلمة : إنها لمضنية مؤلمة تلك الجهود التي تبذلها النجوم لتضيء في حضرة الشموس ، فالنبي عليه الصلاة والسلام سمح للنجوم أن تضيء من حوله ، أن يتألقوا في وجوده ، هذا من أدبه العالي .
أريد أن أعطيكم نبذة عن سيدنا كعب بن مالك حينما قصّ علينا خبر تخلفه في تبوك ، عندما تخلف عن أن يلتحق برسول الله ، وحمل هماً كبيراً كيف يواجه النبي عليه الصلاة والسلام ، لكن عندما قفل النبي راجعاً ، اشتد همه ، ماذا يقول له ؟ الذي حصل أن المنافقين يزيدون عن ثمانين منافقاً جاؤوا إلى النبي واعتذروا ، قدموا أعذاراً ذكية جداً ، والنبي قَبِل عذرهم ، فلما جاء كعب فقال في نفسه : والله لقد أوتيت جدلاً ـ أنا أملك قوة إقناع كبيرة جداً ـ ولو أردت أن أخرج من سخطه لخرجت ، أي أستطيع أن أهيأ حجة محكمة تماماً ، وأنجو من سخطه ، لكنه قال : لو أنني خرجت من سخطه ، انظر إلى التوحيد ، ليوشكن الله أن يسخطه علي .
أيها الأخوة ، أؤكد لكم ثانية أن الآباء والأمهات إذا تخلقوا بالأدب فإن أولادهم بالتالي سوف يكونون مؤدبين قطعاً ، انظروا إلى هذا المشهد :
أخرج ابن عساكر عن أبي عمار أن زيداً بن ثابت قُربت له دابة ليركبها ، فأخذ ابن عباس رضي الله عنهما بركابها ، فقال زيد : تنحى يا بن عم رسول الله ، ابن عباس ابن عم رسول الله ، زيد بن ثابت صحابي ، ولكنه عالم ، فقال ابن عباس : هكذا أُمرنا أن نفعل بكبرائنا وعلمائنا ، فقال زيد بن ثابت : أرني يدك ، فأخرج يده فقبلها ، فقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا ، هو قرب له ركاب الدابة ، والثاني قبّل يده .
أنت حينما ترى الكبراء يتأدبون تتعلم الأدب من أفعالهم قبل أن تتعلمه من أقوالهم ، هذه نصيحة لكل أب ، أنت كن مستقيماً ، كن مهذباً ، كن أديباً ، تجد البيت كله فيه مسحة أدب ، ومسحة احترام .
أخواننا الكرام ، نحن اتفقنا أن الكبير من هو ؟ كبير السن ، نحن عندنا عادات في إسلامنا صدقوا لا تجدونها في أي مكان في العالم ، الإنسان مهما تقدمت سنه يبقى عند أولاده ، أما في العالم الغربي لمجرد أن تضعف حركته يؤخذ إلى مأوى العجزة ، هذا الجد لا شيء يسعده كأن يكون بين أولاده ، وبناته ، وأحفاده ، لو أُخذ إلى مأوى عجزة من فئة الخمس نجوم يحس أنه مهان .