تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الحياء ألا تذكر العورات ، أنا أعد هذا مؤشراً ، أن تذكر العورة باسمها هذا شيء من الوقاحة ، والفحش ، والبذاءة ، تعلم من القرآن الكريم .

* وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ * .

( سورة المعارج ) .

كل أنواع الانحراف الجنسي دخل في قوله تعالى : * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ * ، عبّر الله عن لقاء الذكر بالأنثى في قوله :

* أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * .

( سورة النساء الآية : 43 ) .

عبّر عن اللقاء الزوج بزوجته :

* فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً * .

( سورة الأعراف الآية : 189 ) .

النبي عليه الصلاة والسلام رأى فتاةً ترتدي ثياباً شفافة ، قال : يا بنيتي إن هذه الثياب تصف حجم عظامك ، كلمة عظم تثير الشهوة ؟ لا ، أما أي كلمة أخرى من أعضاء المرأة تثير الشهوة ، دقق في هذا الأدب .

هناك امرأة تشكو زوجها فتقول : إن زوجي صوام قوام ، ما هذه الشكوى الراقية ، زوجي صوام قوام ، هذه شكوى ، يصوم النهار ويقوم الليل ، ولا يلتفت إليّ ، فلما وجهه النبي الكريم أن يلتفت إلى زوجته جاءت في اليوم التالي كما تقول السيدة عائشة : عطرة نضرة ، قالت : ما الذي حصل ؟ قالت : أصابنا ما أصاب الناس .

والله حينما أطالع قول الصحابيات ، أو أقوال أصحاب رسول الله أرى أدباً ما بعده أدب ، ممكن ألا يراك ابنك أبداً تخلع ثيابك ؟ يخلع الأب ثيابه في غرفة النوم ، والباب مغلق ، ويعلم أولاده أنهم إذا بدلوا ثيابهم أن يبدلوها من دون أن يراهم أحد في غرفتهم ، تجد البيت فيه انضباط ، ثياب سابغة ، وبيت ليس فيه انضباط .

إذاً هناك انضباط في الثياب ، و انضباط بالكلام ، وهذه ثمرة كبيرة من ثمار تربية الأولاد ، أن يعرف حق الكبير ، وحق الكبير يكتسبه بخلق الحياء .

(( إنَّ لِكُلَّ دينِ خُلُقا ، وخُلُقُ الإسلام الْحياءُ )) .

[أخرجه مالك عن مرسل زيد بن طلحة ] .

المؤمن يستحي ، بل إن الله يستحي منك إذا سألته شيئاً أن يردك خائباً .

(( إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ ، يَستَحي من عبده إذا رَفَعَ إليه يديه أنْ يَرُدَّهُما صِفْرا خَائِبَتَيْنِ )) .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢٩٠