تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(( فإن الخير لا يَبلى ، والشَرَ لا يُنْسَى ، والدَّيان لا يموت )) .

[أخرجه زيادات رزين عن عبد الله بن مسعود ] .

اعمل كما شئت وكما تدين تدان .

سبحان الله لي صديق في مصر ، له أقارب كُثر ، قال لي : قريب من أقربائنا تقدمت به السن وأصيب بالشلل ، قال لي : لا يوجد في خبراتي السابقة إنسان تلقى عناية من أولاده كما تلقى هذا الإنسان العناية ، أما الشيء الذي يلفت النظر أن هذا الرجل الذي أصيب بفالج إنسان عادي جداً ، وأب عادي جداً ، وخدماته لأولاده عادية جداً ، بل أقل مما ينبغي ، والأولاد ليسوا متدينين ، قال لي : قصة عجيبة ، الرجل أقل من عادي ـ أي أحياناً يكون هناك أب يكون متميزاً ، أب فذ ، أب رحيم ، أب كريم ، أب عادي ـ والأولاد ليسوا متدينين من هذا المجتمع ، تلقى عناية حينما أصيب بالشلل تفوق حدّ الخيال ، قال لي : والله بقيت أشهراً مديدة أبحث عن السبب ، ما مرّ معي إنسان يتلقى هذه العناية ، وهذا الاهتمام ، وهذه الرعاية ، قال لي : بعدها اكتشفنا أن أمه أصيبت بفالج فأقعدها هذا الفالج في الفراش ، فخدمها خدمة في أعلى مستوى ، هيأ الله له من يكرمه عند سنه .

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( ليسَ مِنا مَن لم يَرحمْ صغيرَنا ، ويَعْرِف شَرف كبيرنا )) .

[أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ] .

أحياناً الإنسان يتفوق ، وقد يسبق والده ، حدثني أخ ( القصة قديمة جداً ) ، قال لي : في قلعة دمشق هناك قطعة عسكرية ، فمن لوازم النظام أن يقدم مساعد في هذه القطعة الصف إلى ضابط شاب ، المساعد متقدم في السن ، وهذا الضابط الشاب ابنه ، هكذا النظام فهذا المساعد هناك إجراءات معينة بالنظام المنضم ، يصطف الجنود بشكل منتظم استرح استعد ، يقدم هذا الشيخ هذا الصف لابنه الشاب الضابط ، فيأتي هذا الشاب الضابط فيقبل يد أبيه أمام كل الناس احتراماً له .

تكون أغنى من والدك ، تحمل دكتوراه ، عندما ترتكب حماقة مع والدك ومعك دكتوراه ما عدت دكتوراً تقيم الدال والكاف ، أفضل .

الإنسان قيمته بأدبه ولو كان متعلماً ، و لو كان بأعلى منصب ، و لو كان يحمل أعلى شهادة ، هذا الأب كان سبب وجودك ، وهذه الأم أيضاً .

والله كنت بأمريكا ، حدثني طبيب من ألمع الأطباء هناك ، هو من دمشق ، قال لي : نحن عندنا بيت بالمخيم ، والقصة قديمة جداً ، عقب النزوح ، المخيم كان عبارة عن خيام ، والطريق من خيمتهم إلى الطريق العام في الشتاء كله وحل ، سماكته تقدر بثلاثين سنتيمتراً ، هو طالب جامعة فأمه تحمل إبريق الماء ، وجوارب هذا الشاب ، وتخوض في الطين إلى الطريق العام لتغسل له قدميه ، و تلبسه جواربه ، يأخذ حذاءه ويذهب إلى الجامعة ، تنتظره كي تعيد الكرة ، ذكر أمه أمامي و بكى بكاء شديداً ،

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢٨٣