تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً نحن بتربية الأولاد نهتم بشكل واضح بالآداب التي ينبغي أن يتحلى بها الطفل والحديث الذي قلته قبل قليل :

(( ما أكرم شاب شيخاً لِسنِّه إِلا قيَّضَ اللهُ لهُ مَن يُكرمهُ عندَ سِنِّه )) .

[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك ] .

أي الطفل المؤدب لا يمشي أمام والده ، ولا يناديه باسمه ، ولا يجلس قبله ، هناك معنى آخر أنه :

(( ما أكرم شاب شيخاً )) .

شابٌ عليها تنوين ، ما التنوين ؟ ضمة مضاعفة ، التنوين علامات التنكير ، أي أيُّ شاب ، وشيخاً أيضاً منونة ، والتنوين علامة التنكير ، أي شيخ ، لا يهم قد لا يكون الشيخ مسلماً ، هناك إنسان سنه متقدمة ، وجدته يحمل حاجة ، وأنت معك مركبة ، فدعوته إلى ركوب المركبة ، وحمل هذه الحاجة عنه ، لك أجر كبير .

(( ما أكرم شابٌ شيخاً )) .

أي شاب ، وأي شيخ ، أي ما أكرم الشاب ، صارت أل العهد ، أي الشاب المؤمن فقط .

(( ما أكرم شابُ )) .

مطلقة ، شيخاً مطلقة ، الشيخ مسلم أو غير مسلم ، تعرفه أو لا تعرفه ، عالم أو غير عالم لا يهم ، متقدم في السن حد أدنى ، عالم معنى آخر يحتل منصباً ، وهو مستقيم على هذا المنصب ، مثلاً مدير الناحية ، أنت في ناحية ، أي قرية كبيرة لها مدير ناحية ، الأصل أن تحترمه ، حينما يرعى مصالح هذه البلدة ، ويرى تقديراً من الناس يزداد حرصاً على مصالحها ، فإذا استخف به ينتقل دون أن يشعر بعقله الباطن .

هناك استنباط أنا لست موافقاً عليه مئة بالمئة لكن من باب التفاؤل ، إذا أكرمت إنساناً في الثمانين لعل الله عز وجل يوصلك إلى سن الثمانين حتى يسخر لك شاباً يكرمك في هذه السن .

(( ما أكرم شاب شيخاً لِسنِّه إِلا قيَّضَ اللهُ لهُ مَن يُكرمهُ عندَ سِنِّه )) .

[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك ] .

فالعمل الصالح يطيل العمر ، عندنا معنى معاكس : وما تطاول شاب على شيخ استخفافاً به إلا قيض الله له من يستخف به ويتطاول عليه عند سنه .

كان هناك قطار في دمشق يذهب إلى الزبداني ، حدثني أخ ، قال لي : والله كنا في المحطة وصعد شيخ إلى عربة ، يبدو أن هناك شباباً غير منضبطين فطردوه فلما أصر ضربوه ، إنسان كبير بالسن ، فنزل يبكي ، هناك أخ واساه ، قال له : والله في هذا المكان بالذات تطاولت على أبي ، قبل ثلاثين سنة ، تطاول على أبيه هيأ الله له من يتطاول عليه في هذه السن .

لذلك كما تدين تدان .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢٨٢