تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والطالبات محجبات ، صُعقت حينما علمت أن الذي أسسها ليس متعلماً ، من شدة ألمه أراد أن يعوض عن تقصيره في الثقافة بتعليم أبناء الأمة .

حدثني أحد علماء دمشق عن رجل في صعيد مصر ، أرسل ابنه إلى الأزهر وبعد خمس سنوات ، عاد إلى قريته في الصعيد خطيب المسجد ، وخطب أول خطبة أمام أبيه كاد الأب يموت من البكاء ، وكل الناس توهموا أن هذا البكاء هو فرح بأن ابنه أصبح عالماً لكن الحقيقة ليست كذلك ، هذا البكاء كان من شدة الألم ، تأسفاً على أنه عاش عمره جاهلاً عمر هذا الإنسان 55 سنة ، ما كان منه في اليوم التالي إلا أن ركب دابته واتجه إلى القاهرة والمسافة تقترب من ألف كم ، تحتاج إلى شهر ، وصل إلى القاهرة ، سأل أين الأزعر ؟ كيف أزعر ؟ هذا مكان تعلم ، قال له : الأزهر ، لا يعرف اسم هذه الجامعة ، والتحق ، وتعلم القراءة والكتابة في الخامسة و الخمسين ، ثم تعلم القرآن وعاش حتى السادسة و التسعين ، وما مات إلا شيخ الأزهر .

إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلما تنقضه الأيام ، لا تقل أنا بالخمسين ، لا ، العلم وسام شرف لك ، ولو كنت بالستين .

جاءتنا دورات من بلاد متعددة ، والله في طلاب بالثمانين جاؤوا إلى الشام من بلاد متعددة .

ترك إنسان أموالاً طائلة ، لكنه أهمل أولاده ، ترك لهم أموالاً لا تأكلها النيران بعد أيام رأى صديق المتوفى ابن المتوفى ، قال له : إلى أين أنت ذاهب ؟ (أنا مضطر أروي لكم كلامه حرفياً) ، قال له : ذاهب أسكر على روح أبي ، هذه النتيجة ، هذه الأموال التي جمعها الأب بكده وعرق جبينه سوف تنفق في المعاصي والآثام .

أندم الناس الذي من دخل بماله النار ، ترك هذا المال لأولاد جهلة ، منحرفين ، شاردين عن الله عز وجل .

شركة عملاقة في الشام لها فرع في مصر ، ابن صاحب الشركة ذهب إلى القاهرة سأل صديق لي هناك ، قال له : أين قبر محمد ؟ بالضبط ، قبر محمد ! ظن أن النبي عليه الصلاة والسلام مدفون بالقاهرة ، هل هناك جهل أشد خزياً من هذا الجهل ؟ ابنك امتدادك .

التربية الإيمانية أيها الأخوة ، أن تربط ابنك بأصول الدين ، بأركان الإيمان ، بأركان الإسلام ، بحقائق النبوات ، بمنهج رسول الله ، بتفسير القرآن ، بسيرة الصحابة الكرام التربية الإيمانية أن تغرس فيه حقائق الإيمان ، إما أنت ، أو أمه ، أو معلم آخر ، أو معهد شرعي ، لأنه لو أمكن أن تعتقد ما تشاء وأن تكون ناجياً اعتقد ما تشاء ، ولكن ما من تصور غير صحيح إلا وينعكس سلوكاً خاطئاً ، يعني الإيمان بأسماء الله الحسنى ، وصفاته الفضلى ، الإيمان بالكتب المنزلة ، فهم كلام الله ، فهم القضاء والقدر ، خيره وشره من الله تعالى .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢٧