تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، معظم هذه الحالات سببها غفلة الآباء والأمهات والتحرش بالصغار له مضاعفات خطيرة جداً ، ومعظم انحرافات الشباب الجنسية عند الكبر سببها تحرش في الصغر ، الكلام طويل .

لكن أيها الأخوة ، والله ، والله ، ثم والله ، ثم والله لن تسعد إلا إذا كان ابنك كما تتمنى .

حدثني أب ، قال لي : والله إذا دُهس ابني لأقيمن مولداً فرحاً بموته ، من شدة البلاء ، هناك ولد يعدّ أكبر مسعد لوالديه ، وهناك ولد يعدّ أكبر سبب لشقاء والديه ، والذي تزرعه تحصده .

يعني أحياناً الأب يسأل ابنه صلى ؟ شيء رائع جداً ، لا يكفي الصلاة ، علمته الإيمان ؟ علمته أركان الإيمان ؟ جلست معه ؟ كلفت إنساناً يعلمه ؟ ألحقته بمعهد شرعي ؟ يعني متى يلحق الأب ابنه بمعهد شرعي ؟ هذه مأساة ، إذا كانت علاماته قليلة على الشريعة ، أما إذا كان متفوقاً ، على الطب ، لا يقبل أب من هؤلاء المسلمين الذين يتحسرون على ضياع الدين إن كان ابنه متفوقاً أن يلحقه بالتعليم الشرعي .

التقيت مع أب عاقل جداً ، قال لي : ابني الأول على محافظة بأكملها ، أكبر محافظة في الشمال ، قال لي : لأنه الأول اخترت له كلية الشريعة : فعاتبه أقرباؤه ، هذا مكانه الطبيعي بالطب ، قال كلمة مؤلمة جداً ، قال : والله لو كان ضعيف الذكاء لاخترت له أي فرع في الجامعة ، لأنه متفوق في ذكائه اخترت له كلية الشريعة فلعل الله يسعدني به داعية كبيراً .

عندنا شيء مؤلم بحياتنا ، الأذكياء ، طب دمشق ، أقل ذكاء ، طب حلب ، أقل ذكاء ، صيدلة ، أقل هندسة ، أقل معلوماتية ، هؤلاء الذين بقوا للشريعة من هم ؟ في الدرجة الدنيا ، لا تجد لمعة بالدعاة ، ذكاء ، سرعة بديهة ، قوة حجة ، طلاقة لسان ، بالأساس هؤلاء من الدرجة العاشرة ، أين هؤلاء الآباء الغيورون على الدين ؟ أي صعب تفرز ابناً من أبنائك المتفوقين الأذكياء ليكون علماً من أعلام الأمة ، يجب أن تقول ابني معه بورد ، لكن حينما يكون الإنسان في الدعوة إلى الله ويهتدي به الملايين المملينة كل هؤلاء الذين اهتدوا بهدي آبائهم في صحيفة الآباء .

* وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ * .

( سورة الطور الآية : 21 ) .

يا أخوان : الأب يفوته أشياء كثيرة ، الأب العاقل الذي فاته في حياته شيء يستكمله في أولاده ، الملاحظ إذا أب غير متعلم ، أو أم غير متعلمة يحرصان حرصاً لا حدود له على تعليم أبنائهم .

أنت أيها الأب ما دام ابنك استمراراً لك أي شيء فاتك في حياتك يمكن أن تستدركه عن طريق ابنك .

والله في بلد عربي ، جامعة من أرقى الجامعات ، أنا زرتها ، جلست بها يوماً بأكمله ، اطلعت على كلياتها ، وعلى قاعاتها ، وعلى مخابرها ، وعلى قاعات الكومبيوتر ، و تستقبل الطلاب والطالبات ،

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢٦