سيدنا رسول الله مرّ أمامه الأسرى ، أحدهم صهره أبو العاص ، جاء ليقاتله مع المشركين وقع أسيراً ، لكن هو كان صهراً جيداً جداً ، فقال عليه الصلاة والسلام : والله ما ذممناه صهراً ، انظر إلى الوفاء ، انظر إلى الإنصاف ، ما ذممناه صهراً .
لذلك أعظم ما في الإيمان أن حاجاتك الاجتماعية سمت إلى مستوى العبادة ، فأنت تؤدي الحاجات الاجتماعية ، أنت تصدق ، وتلبي الدعوة ، وتتواضع ، وتعود المريض ، وتطعم الجائع ، وتكسو العاري ، وتزور المريض ، هذه كلها نشاطات اجتماعي لكن كل هذه النشاطات عند الله أعمال صالحة .
فلذلك يصعب في حياة المؤمن أن يضحي بمكانته الاجتماعية لأن هذه المكانة ليست مكانة ، هي عبادة ، هناك فرق بين أن تكون مكانة يضحي بها الإنسان ، إذا في مبلغ ضخم يحل كل مشكلاتك يقول لك خير إن شاء الله ، يضحي بسمعته من أجل مصالحه ، أما المؤمن نشاطه الاجتماعي عبادات ، فلذلك محصن من أن يؤثر المصلحة الشخصية على المكانة الاجتماعية .
أيها الأخوة ، شيء ثان ، وهذا أروع ما في الإيمان أن النشاط الاجتماعي عند المؤمن له قنوات نظيفة ، لا يوجد حفلة سهرة غنائية يرصد ريعها للأيتام ، لا يوجد يانصيب خيري ، لا يوجد رحلة مختلطة من أجل الإطلاع على موضوع معين ، فهو منضبط بقنوات نظيفة ، فكل نشاطاته الاجتماعية تنضبط بقنوات نظيفة .
أيها الأخوة ، أنا أتمنى أن أؤكد لكم أن النشاط الاجتماعي نشاط عبادي فأنت تنتزع إعجاب من حولك دون أن تشعر لأنك مطبق لمنهج الله .
أذكر أخاً من إخوانا عمّر بناء ، وتأخر تسجيل البناء بأسماء أصحابه لأسباب خارجة عن إرادته ، فالذين اشتروا البيت من سنوات طويلة بثمن قليل جداًً ارتفع سعره عشرين ضعفاً تقريباً ، عرضوا عليه مبلغاً ليسجل لهم البيت ، قال : لا والله ، أنا بعتكم وقتها ، وربحت عليكم ، وقبضت الثمن ، ليس لي عندكم شيء ، هو بدافع من طاعته لله ما أخذ منهم شيئاً ، أكبروه إكباراً .
أنت لمجرد أن تطيع الله في علاقات الاجتماعية ترقى عند الله ، وعند الناس هذا هو المنهج .
فلذلك القنوات الاجتماعية عند المؤمن نظيفة وطاهرة ، ومظهرك الصارخ هو الآداب ، علاقة الآداب بالدرس في تربية الأولاد بطولتك أن تؤدب ولدك .
(( لأنْ يُؤَدِّبَ الرجلُ وَلَدَه ، خيرٌ من أن يتصدق بصاع )) .
[أخرجه الترمذي عن جابر بن سمرة ] .
هناك كلمة لا تقال ، هناك جلسة غير مؤدبة ، هناك حركة غير مؤدبة ، هناك ثياب غير مؤدبة ، والله هناك قيادة مركبة غير مؤدبة يجلس جنابي ، شيء يقرف ، وهناك قيادة مركبة بأدب ، هناك جلسة غير مؤدبة ، هناك تعليق غير مؤدب ، المؤمن مؤدب ، أدبه ربه بأدب الإسلام .
================
... ... ... ...