القرآن ، يحب الأعمال الصالحة ، يحب التواضع ، كل شيء كامل يحبه ، فالحب أصل في الدين ، والذي لا يجد نفسه بحاجة إلى أن يُحِب ، أو إلى أن يُحَب ليس من بني البشر أصلاً ، لكن هذا الحب الراقي مسخ إلى حب محرم يحتفل به العالم كل يوم ، في حاجة إلى التقدير ، إلى تأكيد الذات ، تكون محترماً ، لك قيمتك ، لك بصمة ، يشار لك بالبنان ، فلان ! تحتل منصباً رفيعاً ، هذه حاجة بالإنسان ، حاجة إلى التقدير ، إلى تأكيد الذات .
عندك حاجة إلى الأنس ، مهما كان البيت فخماً ، وحدك ، يقول لك : أريد أن أجلس مع واحد ، الأنس حاجة اجتماعية أساسية ، أحياناً الإنسان يأنس بأهل بيته ، بأولاده ، بأقربائه ، بأصدقائه ، بزملائه بالعمل ، يحب أن يجلس مع الناس .
عندك حاجة لأن يكون لك سند قوي ، لك ابن عم ، معك رقم هاتفه ، يحتل منصباً رفيعاً ، تحس بطمأنينة ، أنت بحاجة إلى من تتقوى به ، وأن تحتمي به ، ليلبيك عند الطلب .
أنت بحاجة إلى الأمن ، هذه كلها حاجات اجتماعية ، وبحاجة إلى أن تأخذ من غيرك أفكار ، خبرات ، علوم ، بحاجة إلى تحقيق إنجاز ... إلخ .
وعندك حاجة فردية ، فالذي يحصل الإنسان ما دامت الحاجة الفردية محققة والحاجة الاجتماعية محققة في تناسق وتناغم بينهما ، لكن أحياناً لا سمح الله ولا قدر لك سمعتك أعارك صديقك بيته ، بأزمات الإيجار السابقة ، وقت كان القانون يحمي المستأجر كائناً من كان ، فأعارك بيته شهراً ، وأنت بعد ثماني سنوات قلت له : هذه المحاكم أمامك ، أنا مستأجر ، ضحيت بسمعتك ، وبمكانتك ، وبعلاقاتك ، وبهيبتك ، وبأوصافك الكاملة سابقاً من أجل هذا البيت ، بيت رائع ، وأجرة رمزية .
لذلك الإنسان حينما تتضارب حاجاته الاجتماعية مع حاجاته الفردية قد يؤثر مصالحه الشخصية على سمعته ، وهذه مشكلة العالم اليوم ، العالم المتحضر الراقي سابقاً طبعاً ، العالم الذي يؤمن بحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل ، ما تكلم كلمة حينما قتل خمسمئة طفل بغزة ، ما تكلم كلمة ، لأن مصالحه مع العدو .
فأحياناً تتضارب المصالح الشخصية مع المكانة الاجتماعية ، انظر إلى عظمة هذا الدين ، سما بالحاجة الاجتماعية إلى مستوى العبادة ، فأنت كمؤمن حينما تكون صادقاً مع أخيك ترقى عند الله ، حينما تزور أخاك ترقى عند الله ، حينما تعود مريضاً ترقى عند الله ، حينما تلبي حاجة أخيك ترقى عند الله ، فكأن عظمة هذا الدين سما بالحاجة الاجتماعية من حاجة تلبى إلى عبادة تؤدى ، هكذا المؤمن .
لذلك المؤمن يُحَب ، هو ما يقصد أن يُحَب ، لأنه مطبق لمنهج الله عز وجل ما فيه يكذب ، دُعي يلبي ، سُئل يجيب ، سُئل عن قضية ينصف .