تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحابي آخر ، قالوا له : احترق دكانك ، قال لهم : لا لم يحترق ، يا أخي احترق ، قال لهم : ما كان الله ليفعل ، واثق ، مؤدي زكاة ماله ، فلما ذهبوا إلى الدكان وجدوا المحترقة دكان جاره ، قال لهم : ما كان الله ليفعل .

أنت أيضاً غالٍ على الله ، صعب الله يدمر بلا سبب ، أنت في رعاية الله ، وفي عين الله .

* فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا * .

( سورة الطور الآية : 48 ) .

أخوانا الكرام والله هذا الشعور أنه أنت غالٍ على الله ، والله عز وجل ما كان ليفعل معك ذلك ، هناك مصائب ماحقة ، هناك إنسان يُستدعى ليستلم ابنته من قسم الشرطة ، وقد ضبطت في دار دعارة ، مثلاً ، هناك إنسان يستدعى ليأخذ ابنه من مركز شرطة متلبس بجريمة ، هذه مصيبة ، أما البيت الذي فيه تقوى ، فيه صلاة ، فيه قرآن ، فيه هدوء ، بيت سعيد ، نحن عندنا توهم أن البيت السعيد الكبير ، لا ، ليس شرطاً ، الدخل ، ليس شرطاً ، بأرقى أحياء دمشق ، ليس شرطاً ، البيت السعيد بيت فيه طاعة لله .

والله مرة أذكر زرت صديقاً يسكن بالجادة الأولى لكن من الشمال ، أي عاشر جادة ، حتى وصلت بشق الأنفس ، البيت متواضع جداً ، لا يوجد به بلاط فقط إسمنت والأثاث أشد تواضعاً ، أقسم لكم بالله شعرت هذا البيت أنه قطعة من الجنة ، فيه تقوى ، فيه حب ، فيه أب يحب الله ورسوله ، زوجة صالحة ، أولاد أبرار ، صغار ، بيت متواضع ، البيت الذي فيه طاعة جنة ، وهناك بيوت يقول لك : مئة و ثمانون مليوناً ، لا يوجد به سعادة ، ليس فيه طاعة لله .

* وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا * .

( سورة طه الآية : 132 ) .

لذلك من أين يأتي الهدوء ؟ من معرفة الله ، من التوحيد ، من الخضوع لله عز وجل .

أيها الأخوة ، بالمناسبة أكثر المعاصي أسبابها الغضب ، المعصية يتوهمها الغضوب أنها تخفف توتره ، النبي سأل عليه الصلاة والسلام :

(( ما تَعُدُّون الصُّرَعَةَ فيكم ؟ ـ الشدة ، والقوة ، البطولة ـ قالوا : الذي لا يصرعُه الرجال ، قال عليه الصلاة والسلام : لا ، ولكنَّه الذي يملك نفسه عند الغضب )) .

[أخرجه أبو داود عن عبد الله بن مسعود ] .

لكن هناك حالات أخرى ، حالات دم بارد ، قال : دخل إنسان بريطاني على جسر وحيد الاتجاه ، ودخل إنسان فرنسي على جسر والتقيا بمنتصف الجسر ، كل واحد أبى أن يرجع ، فالفرنسي أراد أن يغيظ البريطاني ، فتح قاموس لاروس ، هكذا سماكته ، الثاني قال له : عندما تنتهي أعرني إياه .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ١٨٤