تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني بصراحة من منا مسؤول عن شكله ؟ هكذا الله خلقه ، أنت لما تعير إنساناً بشكله يكون هذا المعيار في حضيض الجهل ، هذا الذي أعطاه الله قواماً حسناً والثاني أعطاه قواماً أقل حسناً الثاني ما له علاقة .

يقولون : إنه كان أحد التابعين الأحنف بن قيس ، كان قصير القامة ، أسمر اللون ، أحنف الرجل ، فيه عرجة ، كان ناتئ الوجنتين ، غائر العينين ، مائل الذقن ، ليس شيء من قبح المنظر إلا وهو آخذ منه بنصيب ، وكان مع ذلك سيد قومه ، إذا غضبَ غضب لغضبته مئة ألف سيف لا يسألونه فيما غضب ، وكان إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه ، وكان سيد قومه .

بل إن معاوية بن أبي سفيان دعا علية القوم ، ليبايعوا يزيداً ، فكلهم أثنى على يزيد إلا الأحنف بقي ساكتاً ، سكوته أحرج المجلس ، قال : تكلم يا أحنف ، قال : أخاف الله إن كذبت ، وأخافكم إن صدقت ، قالوا : كان التلميح أبلغ من التصريح .

أيها الأخوة ، مثلما قلنا ، الأب على سجيته ، على رغباته يميل لطفل دون طفل ، الذي أهمله أبوه يعاني ما يعاني ، أما الذي اهتم به أبوه اهتمام كامل هذا أب مؤمن ، ناجح في تربيته ، يتمتع أولاده بصحة نفسية ، هذه الصحة النفسية لا تقدر بثمن .

بصراحة الإنسان قيمته بمعنوياته ، شخص معنوياته عالية ، واثق من محبة والده له ، من محبة والدته له ، واثق من نجاحه .

هناك نقطة دقيقة : لما أنت تكون عادلاً تعمل محفزات لأولادك ، هناك شيء اسمه التألق ، التألق سببه العدل ، ما في شعور بالظلم أبداً ، ولا بالحرمان ، ولا بالإهمال ، له مكانة ، للابن مكانة كبيرة جداً ، هو وأخوته سواء ، ذكور وإناث ، والله في تفرقة في بلادنا بين الذكور والإناث لا يعلمها إلا الله ، هذه التفرقة سببت نفور البنات بما يسمى بمنهج الله إساءة استعمال المسلمين لمنهج الله عز وجل ينفر الناس من هذا المنهج ، من سوء التطبيق ، لما الله عز وجل يقول :

* فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ * .

( سورة الزلزلة ) .

يعني ابتسامة ، مثقال ذرة من خير ، إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم .

(( تَبَسُّمُكَ في وجه أخيك صدقة )) .

[أخرجه الترمذي عن أبي ذر الغفاري ] .

الترحيب الحار صدقة ، ولما تحمل ابنك وتضمه وتشمه أيضاً صدقة ، ولما تداعبه وأنت شخص كبير .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ١٧٢