أيهما أخطر السجن أم الجب ؟ الجب أخطر ، الجب احتمال الموت مئة بالمئة أما السجن الحياة مضمونة ، لكن لو قال وقد أحسن بي إذ أخرجني من الجب ذكر إخوته بخطئهم الكبير .
لذلك ورد في بعض الآثار :
(( لا تحمروا الوجوه )) .
لا تخجل إنساناً ، تجاوز موضوع الجب ، وشكر الله على أنه خرج من السجن .
في آخر الزمان والعياذ بالله كما ورد في الحديث الصحيح :
(( وإذا كانت أمراؤُكم شِرارَكم ، وأغنياؤُكم بُخَلاءَكم ، وأُمورُك إلى نسائكم فبطنُ الأَرض خير لكم من ظهرها ، إذا كانَت أُمراؤُكم خيارَكم ، وأغنياؤُكم سُمحاءَكم وأمورُكم شورَى بينكم ، فَظَهْرُ الأَرضِ خَير لكم من بطنها )) .
[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]
يعني بشكل أو بآخر أنت حينما تربي ابنك أن يكون جريئاً ، أن يكون صادقاً ، أن يكون أميناً ، أن يكون واضحاً ، أن يطالب بحقه ، ألا يقبل الذل ، ألا يرضى أن يكون مهاناً هذه التربية تنمي شخصيته ، وتجعله بين الخجل المذموم وبين الوقاحة التي لا تحتمل .
الآن الذي يُرى إما من شدة الضرب والشتائم الطفل خجول ، ضعيف الشخصية ، يخجل أن يطالب بحقه ، أو من شدة الإعجاب به على خطئه ، وعلى بذاءة لسانه ، وعلى تطاوله يصبح وقحاً لا يحتمل .
يروى أن شخصاً أراد أن يكسب رهاناً على حلم معاوية ، فدفع غلاماً إلى أن يغمزه من مؤخرته حينما يصعد المنبر ، فكان سيدنا معاوية ذكي جداً ، حينما غمزه هذا الطفل علم أن هناك مراهنة فقال : اكسب الرهن يا غلام ، يعني الذي راهن على حلمه نال هذا الرهن ، هذا الطفل ألف أن يفعل هذا مع غير معاوية ، فعلها مع آخر فقتله ، فقالوا : حلم معاوية قتل الغلام .
لما طفل يتطاول تبقى ساكتاً له ، يفعلها مع إنسان ظالم يسحقه ، فلما تقف موقف الناصح ، المستنكر لموقف لا يرضي الله عز وجلّ هذا موقف حكيم .
لذلك تربية الأولاد فيما يتعلق بظاهرة الخجل تجعلهم أصحاب شخصية قوية بين الخجل كنقيصة ، وبين الوقاحة كرذيلة ، والحياء كما قال عليه الصلاة والسلام :
(( الحياءَ من الإيمانِ )) .
[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن عبد الله بن عمر ] .
(( الإيمان بضع وسبعون شُعبة ، وأفضلها قول : لا إله إلا الله ، والحياءُ شُعْبَةٌ من الإيمان )) .
[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ] .
فنربي أولادنا على الحياء ، لأن الله سبحانه وتعالى يحب الحياء .
===============