تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومرة ثانية : ما من مشكلة تصيب الإنسان إلا بسبب جهل في طاعة الله عز وجل .

أيها الأخوة ، يعني لما الله عز وجل يقول :

* لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * .

( سورة البلد ) .

الإنسان لو علا شأنه ، وذاع سيطه ، ولم يكن مستقيماً على أمر ربه ، أي لم يعرف ربه كي يستقيم على أمره ، هذا الارتفاع المفاجئ قد يعقبه انهيار سريع .

دائماً وأبداً خط المؤمن البياني خط صاعد صعوداً مستمراً ، والموت نقطة على هذا الخط ، والصعود مستمر بعد الموت ، بينما الإنسان حينما يتألق في الدنيا بماله ، أو بمنصبه ، قد يصعد صعوداً حاداً ، ويسقط سقوطاً مريعاً ، فالبطولة أن تستمر .

بالمناسبة : العطاء الإلهي عطاء مستمر يبدأ في الدنيا ، ويستمر إلى أبد الآبدين ولا يليق بكرم الله أن يعطيك عطاءً ينتهي عند الموت .

أيها الأخوة ، لذلك :

* مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ * .

( سورة النساء الآية : 77 ) .

الآن معظم الناس تعنيهم الدنيا فقط ، استقام ، لم يستقم ، عرف الله ، لم يعرف الله ، كان دخله حلالاً ، حراماً ، بنى مجده على أنقاض الآخرين ، بنى غناه على إفقارهم ، بنى قوته على ضعفهم ، مستقيم ، غير مستقيم ، معتدٍ ، غير معتدٍ ، المهم أن يصل إلى ثروة تجعل حياته مريحة ، وهذا الذي دخل الشاعر من أجله السجن ، ببيت قاله :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

* * *

أيها الأخوة ، النقطة الدقيقة الآن : إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، الذين يحكمون العالم من حولهم ؟ خبراء ، لا يتخذون القرار إلا باستشارة خبرائهم ، ففي النهاية الذي يحكم العالم هم العلماء ، الذين هم خبراء عند أصحاب القرار ، فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً .

أنا مرة إنسان شكا إلي مشكلة في بيته خطيرة جداً ، هي خيانة زوجية ، وبكى سألته مع من ؟ قال لي : مع جارنا ، كيف عرفت الجار ؟ قال لي : كان جارنا في البيت يزورني ، قلت لزوجتي : تعالي واجلسي معنا ، مثل أخيكِ ، من هنا بدأت المشكلة ، قلت له : لو كنت تحضر دروس العلم ، وتعلمت أن الاختلاط محرم ما وقعت في هذه الورطة .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ١٢٣