إن تركتهم إليه ضاعوا ، أنا أربيهم ، وإن ضممتهم إلي جاعوا ، هو يعمل ويكسب رزقاً ليطعمهم ، وأنا أربيهم .
فلذلك :
(( ما نَحَلَ وَالِدٌ وَلَداً من نَحْلٍ أفضل من أدبٍ حَسَنٍ )) .
[ أخرجه الترمذي عن سعيد بن العاص]
ثم يقول عليه الصلاة والسلام :
(( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال )) .
[رواه الطبراني عن علي]
على حب نبيكم ، أنت تصدق أنه الحديث معناه أنه يا بني حب رسول الله ؟ كلام مضحك هذا ، اجلس معه ، من حين لآخر ، حدثه عن رسول الله ، عن محبته ، عن تواضعه عن رحمته ، عن محبته للصغار ، ذكره بمواقف النبي من الصغار .
إلى جانبه غلام ، جاءت الضيافة ، هو على يمين النبي ، قال له : أتأذن لي يا غلام أن أقدم هذا الشراب لأبي بكر ؟ قال له : لا والله لا آذن لك ، يحترم شخصيته النبي الكريم ، يعامل الصغير كالكبير .
أحياناً الأب يستشير ابنه الصغير ، يشعر الصغير بمكانة كبيرة ، ما قولك يا ولدي في هذا العمل ؟ أحياناً المشورة تعمل مودى بالغ جداً ، لو أن الأب استشار أولاده ، لو أنه شاركهم في صنع القرار ، أوامر ، أوامر ، أوامر ، وتعنيف ، اسأله ما رأيك يا بني ؟ .
أنا حدثني أب ، قال لي : أنا أضع في مكان مبلغاً من المال مفتوح ، وفي دفتر علّم أولاده ، خذ ما تشاء لكن سجل ، أعطاه مسؤولية ، المال موجود ، مبلغ معقول ، خذ حاجتك وسجل ، أنا أخذت مئة ليرة ، أخذت خمسين ، فصار الابن يشعر أن هذا المبلغ طوال الشهر ، هذا للشهر بأكمله ، في معي ثلاث أخوات ، فبدأ يأخذ باعتدال ، والأشياء الضرورية .
مرة حدثني أخ ، قال لي ، عنده ابن متفوق جداً ، قال له : يا بني في خطاط كبير هو على وشك الموت (أي تقدم به السن) وأنت بالنهاية طبيب ، فاعمل لوحة عند هذا الخطاط لوحة نحاسية كبيرة الدكتور ، هو كان بالصف الثامن ، وضع هذه اللوحة في غرفته هذا الصغير يستيقظ صباحاً الدكتور ، ينام الدكتور ، والآن دكتور من كبار الأطباء ، بهذه اللوحة .
التقيت بالحج برجل من كبار العلماء ، قال لي : أنا من قرية من قرى حمص له قريب أمي ، قال له : أنت بالتعبير الدارج حرام تكون أقل من دكتور ، قريب أمي بقرية من قرى حمص ، قال له : حرام تكون أقل من دكتور ، قال لي : والله هذه الكلمة بقيت أسعى من أجل تحقيقها طوال عمري .