تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 ـ الفقر :

الحقيقة موضوع الفقر أيضاً يسبب الشعور بالنقص وكما تعلمون أيُّها الأخوة عندما قال ربّنا عزَّ وجلَّ :

* خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) *

( سورة التوبة : آية " 103 " )

التطهير في الزكاة : فقد يطهر الفقير بالزكاة من الحقد ، لأن الحرمان يسبب حقداً ، وإذا أردتم تأكيداً لهذا المعنى ، فيمكن ما من عمل عنيف في العالم إلا وراءه الإحساس بالحرمان ، ممكن أن ترجع أكثر أعمال العنف في العالم إلى أنّ فئةً محرومةً من كلّ شيء ، لا تخسر شيئاً إذا فعلت أيّ شيء ، لذلك تفعل أيّ شيء ، وهذه قاعدة ، فإذا أردْت أن تطهر المجتمع من الحقد والضغينة وأعمال العنف ، أعطِ كُلّ ذي حقٍ حقّه ، فإذا فرضنا شخصاً دينه قليل ولكنّه منصف ، هذا ينصره الله على إنسان ينتمي إلى الدين انتماءً أشدّ ولكنّه غير منصف.

لن نذهب بعيداً ، فلو فرضنا محلاً تجارياً وصاحبه غير مسلمٍ ويعطي موظّفيه حقوقهم الكاملة ، ومحلاً ثانياً صاحبه مسلم وهو في بحبوحة كبيرة يعطي موظفيه أقلّ دخلٍ ممكن ، فيجوز أن تجد أنّ صاحب المحل غير المسلم الذي يعطي من حوله حقوقهم الكاملة أن الله يوفقه أكثر من الآخر المسلم .

حتّى قال أحد العلماء ذات مرة : إنّ الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المسلمة الظالمة .

الأساس أن يكون العدل موجوداً ، فلذلك الفقير عندما تدفع له الزكاة تطهّره من الحقد ، هذا هو التطهير ، والتزكية : النماء ، كيف ينمو الفقير ؟ حينما يشعر أنّ المجتمع لم ينسه ، حينما يشعر أنّ المجتمع مهتمٌ به ، فيحسّ بقيمته .

فلو فرضنا في أيّام العيد وطرق محسنٌ على باب الفقير وقدم له من الحلويّات واللحم والفواكه والألبسة ، فماذا يشعر هذا الفقير ؟ يشعر بعظم المجتمع المسلم ، وأن لم ينسه أحد ، والجماعة قد تذكّرتني ، فيحبّهم .

فالغنيّ دائماً بين أن يعيش بين محبّين إذا كان كريماً ، وبين أن يعيش بين أعداء إذا كان بخيلاً ، لأنّك إذا أكرمت من حولك أصبحوا لك حرساً ، وإذا بخلت عليهم أصبحوا لصوصاً ، بين أن يكون حارساً لك وبين أن يكون لصّاً تخافه ، البخل يقلب من حولك إلى لصوص ، والكرم يقلب من حولك إلى حرّاس .

وبعد ذلك أيُّها الأخوة فهذا الحديث الشريف يمكننا أن نتكلّم حوله درساً بكامله .. نفى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الإيمان كلِّيّاً :

(( ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائعٌ إلى جنبه وهو يعلم به ))

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ١١٣