والله أيُّها الأخوة ، قد يكون إنسانٌ بأعلى مرتبة ، وقد يكون الحاجب المعيّن لديه أرقى منه عند الله ! فأنت لا تعرف ، فقد يكون الحاجب المعين عندك أنت في أعلى مرتبة وهو في أدنى مرتبة !هذا في هذه الدنيا ، لكن عند الله توجد مقاييس أُخرى .
3 ـ اليتم :
أمّا إذا كان الطفل يتيماً فهو كذلك يشعر بالنقص لذلك قال عليه الصلاة والسلام : أنا وكافل اليتيم كهاتين .
(( أوَّل من يمسك بحلق الجنّة أنا ، فإذا امرأةٌ تنازعني تريد أن تدخُل الجنّة قبلي ، قلت من هذه يا جبريل ؟ قال : هي امرأةٌ مات زوجها وترك لها أولاداً فأبت الزواج من أجلهم ))
[ ورد في الأثر]
كم هذا اليتيم غالٍ على الله عزَّ وجلَّ ، فهذه المرأة الشّابة وعمرها مثلاً ثلاثٌ وعشرون سنة وقد حرمت نفسها حظَّ الزواج إلى ما شاء الله من أجل تربية أولادها . لذلك قال تعالى :
* فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) *
( سورة الضحى : آية " 9 " )
ويقول عليه الصلاة والسلام :
(( أنا وكافل اليتيم في الجنّة ))
[ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عن أبي هريرة]
وفيما رواه الإمام أحمد وابن حبّان أنّه قال :
(( من وضع يده على رأس يتيمٍ ترحماً كانت له بكُلِّ شعرةٍ تمر عليها يده حسنة ))
[رواه الإمام أحمد وابن حبّان ]
تجد اليتيم مقهوراً ، فالأب عز ، فاليتيم ليس له أب والأخ غير الأب فمن عنده يتيم فليرعه وله حق يربيه وهذا هو المناسب ، سأل أحدهم النبي عن يتيم يربيه في بيته : أفَأضربه ؟ قال : نعم ، مما تضرب منه ولدك.
فإذا كان عندك هذا المقياس الدقيق ، لو أنَّ ابنك وهو فلذة كبدك فعل ذنباً ورأيت من الحكمة أن تضربه لك أن تضرب اليتيم ، لكن كما لو أنّه ابنك .
(( اللهم إنّي أُحرِّج حقَّ الضعيفين اليتيم والمرأة .))
[رواه أحمد عن أبي هريرة ]
أي أنّ أموال اليتامى ينبغي أن يحافظ عليها ، المرأة واليتيم ، يروى أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام رأى طفلاً يتيماً يبكي بأحد الأعياد ، فقال له : أما ترضى أن أكون لك أباً وأن تكون عائشة لك أُماً ؟ ففرح هذا اليتيم وصار يتباهى بهذا النسب الجديد .