تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* ضلال يُذَمّ عليه الفاعلُ أو الضالُّ.

* وضلال لا يُذمّ عليه.

والضَّلالُ الَّذِي حَصَلَ أو الَّذِي اتَّصَفَ بِهِ مُوسَى حينَ قَتْلِه القِبْطِيَّ ضَلالٌ لا يُلام عليه؛ لِأَنَّهُ لم يأتِهِ وحيٌ ولا رسالة حينئذٍ، فهو معذورٌ، ومن هنا نعرِف أَنَّهُ يَصِحّ أنْ نصِفَ المخالفينَ للصوابِ من أهلِ العلمِ بالضَّلالةِ، لكن لا الضَّلال المُطْلَق الَّذِي يُذمّون عليه إذا عُرف أَنَّهُم أهلُ نُصحٍ فِي الإسلامِ، لكن أَخْطَئُوا بعدَ الإجتهادِ.

مثال ذلك: أنَّ كثيرًا من أهلِ العلمِ أَشَاعِرَة منَ الَّذين عُرفوا بالإخلاصِ للإسلامِ، وبمَقام الصِّدق فيه، ومعَ ذلك نَصِفُهم بأنَّهم ضَالّون، لكن لا الضَّلال المطلَق الَّذِي يُشمّ منه، أو يُشْعِر بالذمِّ والقَدْح، لكن المُراد مخالفة الصَّوابِ، وإلا سَنَجِدُ مَنْ يُشنِّع إذا قلنا مثلًا: ابنُ حَجَرٍ ضالٌّ، والنَّوَوِيُّ ضالٌّ، وكثير من أكابرِ العلماءِ مُخْطِئُون للصواب، أو مُخْطِئُون فيما يقولون، مجانِبُون للصوابِ، لكن لا نقول: لَيْسَ الضَّلال المطلَق الَّذِي يُذمُّ عليه الفاعلُ؛ لِأَنَّ الضَّلالَ مع الإجتهاد وتَحَرّي الحَقّ لا يُذَمّ عليه المرءُ وإنْ وُصِفَ به.

فائدة: قوله: ﴿إِذًا﴾ فِي جَواب للحالِ باعتبارِ جَوابِه لفِرْعَوْن. وقوله: ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ الجُملةُ الحاليَّة حالٌ منَ الفاعلِ ﴿فَعَلْتُهَا﴾، فـ ﴿إِذًا﴾ لا تكونُ متعلِّقة بـ (فعلتُ)، وتكون متعلقة بجَواب: أُجِيبك إذن، ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ يعني: باعتبار جَوابِهِ لفِرْعَوْن، لا باعتبارِ أَنَّهُ فَعَلَها.

فكأنه يُشعر بعدمِ الإكتراثِ وبالتحدِّي لفِرْعَوْن، وأنه لم يبالِ به. يقول ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ والمُراد بالضَّلال: الجهلُ الَّذِي لَيْسَ عن عمْدٍ.

تفسير العثيمين: الشعراء · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الشعراءص ٦٢