تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه! - فلمّا قال هكذا انتبهَ له القِبْطِيُّ، فدلّ عَلَى مُوسَى بهذا السَّبَبِ، فخرج مُوسَى عليه الصلاة والسلام خائفًا يَتَرَقَّب ولَجَأَ إِلَى الله سبحانه وتعالى ﴿قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القَصَص: ٢١]، فنجّاه الله ومَنَّ عليه بالرِّسالَةِ.

قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ أي: يقتلوني به، وحُذِفت الياء للتخفيفِ، والنون من الفعلِ حُذفت للنصبِ.

وفي الآيةِ دليلٌ عَلَى جوازِ الخوفِ الطبيعيّ، وأنه لَيْسَ بشِرْكٍ، وقد ذكر الخوف مرتينِ؛ قال: ﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾، وقال: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾، والمقصود الخوفُ الثَّاني، والمُراد بالأوَّل مُلازِمُه وَهُوَ التوقُّع، يعني يتوقع هذا، فقوله: ﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ لَيْسَ معناه أَنَّهُ يخافُ خوفَ الذُّعْر الَّذِي يقع فِي النَّفسِ، بل المَعْنى التوقُّع.

* * *

تفسير العثيمين: الشعراء · الصفحة ٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الشعراءص ٤٨