تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ لا، ما تَوَاصَوْا به، لكِن الجامِع المشترك: الطُّغيان ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الذاريات: ٥٣].

و(أو) فِي قوله: ﴿إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ مانِعَةُ خُلُوٍّ، يعني ربما أنَّ بعضهم يَقُول: ساحِرٌ ومجنونٌ معًا.

فَلَوْ قَالَ قَائِل: هل كُفْرُ الساحرِ لمُجَرَّدِ الضرر اللاحِقِ بالمسحورِ أو يَتَعَلَّق بشيءٍ آخرَ؟

قُلْنَا: مُجَرَّد الضرر لا يَقْتَضِي الكفرَ فِي الحقيقةِ، ولهَذَا لو داويتَ الْإِنْسَان بدواءٍ كسُمٍّ وشِبْهِهِ ما صار كفرًا، لكِن ما يقترب به من أحوالٍ شَيْطَانِيَّة واعتقاد أن هَذَا مؤثر بدونِ اللهِ سبحانه وتعالى، هَذَا هُوَ الظاهِرُ.

إِذَا قَالَ قَائِلٌ: أنا لا أَعْتَقِدُ هَذَا، بل هَذَا شَيْء لطيفُ المأخَذِ خفيُّ السَّبَب؟ وأبطل هَذِهِ العِلَّة.

قُلْنَا: ظاهر الْقُرْآن الكفر، فالْقُرْآن يَدُلّ عَلَى الكفرِ وَينتهي الإشكالُ، فالآيَةُ ظاهرها أن تَعَلُّم السحر نفسه كفر، فقوله: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢]، أي: يتعلم السحرَ، وَلَيْسَ المَعْنى فلا تَكْفُر بشيءٍ ثُمَّ تَتَعَلَّم السحر.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الْأُوْلَى: أنَّ الحُجَّة قامتْ عَلَى فِرعونَ وقومه حَيْثُ جاءتهم الآيَةُ مُبْصِرَةً.

الْفَائِدَةُ الْثَّانِيَةُ: أن آيَات الله سبحانه وتعالى فيها الإبصارُ.

فهل هِيَ مُبْصِرَة بنفسِها -يعني باصرة -أو مُبْصِرة لِغَيْرِها؟

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٨٥