تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٨٧)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧].

* * *

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ القرن]، هَذِهِ معطوفةٌ عَلَى قولِهِ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ﴾ [النمل: ٨٣]، فيَكُون من جملةِ المأمورِ بذِكْرِه، يَعْنِي: واذْكُرْ يومَ يُنْفَخُ فِي الصُّور.

والصُّور يَقُول المُفَسِّر رحمه الله: [القَرْن] وَقِيلَ: إنَّهُ البُوقُ، ولا تنافيَ بينَ القَوْلينِ؛ لِأَنَّ القرنَ المُعْوَجّ يَكُون مثل البُوق، ولكِن هَذَا القَرْنُ يُوافِقُ القرنَ المعروف بالاسم دون الحقيقةِ، وقد وردَ فِي بعضِ الآثارِ أنَّ سَعَتَهُ كما بينَ السَّمَاء والْأَرْض (١)، وَهُوَ لَا بُدَّ أن يَكُونَ بهَذ السَّعة والعَظَمَة؛ لِأَنَّ النفخَ فِيهِ يَستلزِم الفَزَع والموتَ، ومثل هَذَا لو كَانَ صَغيرًا لا يُفْزع النَّاس ولا يموتون منه كلهم. وأيضًا يُنْفَخ فِيهِ فتَخْرُج منه الأرواحُ كلُّها وتعود إِلَى أَجْسَامها.

إِذَنْ: فَهُوَ قَرْنٌ عَظيمٌ ما يَعْلَم قَدْرَه إِلَّا اللهُ سبحانه وتعالى.

وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ قَالَ المُفَسِّر: [النَّفْخَة الأُولَى من إسرافيلَ]، وتوجد نفخةٌ ثانيةٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨].

(١) مسند إسحاق بن راهويه (١/ ٨٤) (١٠).

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٤٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٤٨٤