تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٩)

* * *

قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ [النمل: ٣٩].

* * *

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ هُوَ القويُّ الشديدُ]، العِفريت القويُّ الشديد، ولا زال هَذَا المَعْنى إِلَى الْآنَ موجودًا، إذا قُلْنَا: فلان عِفريت، يعني قويًّا شديدًا أو نَقُول أيضًا أبلغ من هَذَا.

قوله: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾: (آتي) اسم فاعل من (أَتى) فهو (آتٍ)، ومنه قولهم: (كل آتٍ قريبٌ)، وهنا يَصِحُّ أن يَكُون التَّقْدير: أنا آتٍ إليك به قبل أن تقومَ من مقامِك، لكِنِ الأقرب أَنَّهَا فعل، يُقَرِّبُهُ أن الأَصْلَ فِي العَمَلِ الأفعال والكاف معمول ضَمير مَفْعُول به.

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ الَّذِي تَجلِس فِيهِ للقَضاء، وَهُوَ منَ الغَداةِ إِلَى نِصفِ النَّهارِ]، هَذَا من الأُمُورِ الَّتِي لا دليلَ عليها، ولكِنّ قوله: ﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ المُراد ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ بسرعةٍ، وهَذَا أسلوبٌ معروفٌ: أنا آتي به قبلَ أن تقومَ، إِلَى الْآنَ موجود هَذَا الأسلوب، فالمَعْنى: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ بسرعة، ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ﴾ أي: عَلَى هَذَا العَرْش ﴿لَقَوِيٌّ﴾، قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [أي عَلَى حَمْلِهِ ﴿أَمِينٌ﴾ أي: عَلَى ما فِيهِ من الجواهر وغيرها]، انظر لما قَالَ: ﴿آتِيكَ بِهِ﴾

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٢٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٢٠٧