تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (١٣)

* * *

قَالَ اللهُ -عز وجل-: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [النمل: ١٣].

* * *

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿جَاءَتْهُمْ﴾ الضَّمير يعود إِلَى فِرعونَ وقومِه.

وقوله: ﴿آيَاتُنَا﴾ أي: العلامات الدالَّة عَلَى صدق موسى - ﷺ - برسالته وَعَلَى أحقيَّة ما دعا إليه؛ لِأَنَّ الآيَاتِ الَّتِي بعث الله بها موسى - ﷺ - تدلُّ عَلَى أمرينِ: عَلَى صِدْقِ موسى، وهَذَا تأييدٌ له، وَعَلَى صِحَّة ما جاء به، فهَذِهِ الآيَات تشمل الأَمْرينِ.

وقوله: ﴿مُبْصِرَةً﴾ فَسَّرَهَا المُفَسِّر رحمه الله بقولِهِ: [مُضِيئَة وَاضِحَة]، وهنا كَلِمَة ﴿مُبْصِرَةً﴾ اسمُ فاعلٍ، والفِعْل مِنْهَا أبصرَ.

فهل الآيَاتُ هِيَ الَّتِي فيها البَصَرُ أو مُبْصِرَة أي: جاعلة غيرها يُبْصِر بها، أيُّهما أبلغُ؟

الثَّانِيَةُ أبلغُ، أي أَنَّهَا جَاعِلَة غيرها يُبْصِر بها، يعني أَنَّهَا تُبْصِرُ غَيْرَها، فهَذِهِ الآيَات هِيَ بنفسها ظاهرةٌ وواضحةٌ، وَالَّذِي يراها يُبْصِرُ بها. ولهَذَا نَقُولُ: ﴿مُبْصِرَةً﴾ يعني أَنَّهَا باصرة بنفسها وموجِدَة للإبصارِ فِي غيرِها.

ولمَّا ﴿جَاءَتْهُمْ﴾ هَذِهِ الآيَات المبصرة كَانَ الجواب: ﴿قَالُوا هَذَا﴾ أي: ما جاءنا، ولم يقولوا: هَذِهِ، أي: الآيَات؛ لأجلِ أن يشملَ كُلّ شيءٍ؛ هَذَا الَّذِي جاءنا من

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٨٣