تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٤٨)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨)﴾ [النمل: ٤٨].

* * *

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ مَدِينة ثَمُود ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ أي: رِجال]، المُفَسِّر قَالَ: أيْ رجال، والرهطُ صحيحٌ هم الرِّجال، لكِنهم قَالُوا: إن الرهطَ ما بينَ الثلاثةِ إِلَى العشَرةِ، وبعضهم قَالَ: ما بينَ السبعةِ إِلَى العشَرةِ، فعلى هَذَا ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ يَكُون تسعة فِي تسعة؛ بواحد وثمانين، والمُفَسِّر فَسَّر رحمه الله الرهطَ بالرِّجال لا بمعناها الخاصّ؛ لأجل أن تستقيمَ الإضافةُ؛ إذِ الشَّيْء لا يُضاف إِلَى نفسه إِلَا عَلَى تأويلٍ.

وقال بعضهم: إنَّهُ لا حاجة إِلَى هَذَا التأويل؛ لِأَنَّ الإضافةَ هنا بَيَانيَّة، أي أنَّ ﴿رَهْطٍ﴾ تفسير لـ (تسعة)، كأنه قَالَ: (تِسعةٌ رَهْطٌ).

والمَعْنى عَلَى كُلّ حال: هُوَ أن هَذِهِ المَدينَة - مدينة صالح أو مدينة ثمود - كَانَ فيها رجال تسعة، والتسعة هَذِهِ كانت مجالًا للتفاؤلِ والتشاؤم، فالبعض يتشاءم من العددِ تسعة، يَقُول: لِأَنَّ تسعة جاءت بالإفسادِ فِي الْأَرْض ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾، والبعض يتفاءل بها، والرافضة يتشاءمون بالعشرةِ ويتفاءلون بالتسعةِ، معَ أنَّ المُبَشَّرِينَ بالجنَّة عَشَرة، لكِن هم يُخْرِجُون عليَّ بنَ أبي طالبٍ منهم، فهم

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٢٧٥