تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٤٧)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧)﴾ [النمل: ٤٧].

* * *

لمَّا حَثَّهم عَلَى الاستغفارِ وبيَّن لهم نتائجَه الطيِّبة كَانَ جوابهم: ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾ -أعوذ بالله- فهَذَا الجوابُ يعني أنك ما أتيتَ لنا بفائدةٍ، بل صِرت شؤمًا علينا، أنت وأتباعك، وهَذَا حال الَّذِينَ يتطيرون بأهل الخيرِ، والله تبارك وتعالى قد يَفْتِنُ النَّاسَ، فقد يقع مثلًا فِي مجيء الخيرِ أو معه بعضُ الآفاتِ أو بعضُ الأَشْيَاء المكروهةِ لدى النَّاس؛ ليَكُونَ ذلك فتنة وابتلاءً، ربما مثلًا يَحُلّ رجلٌ من أهل العلمِ والعِبادَةِ فِي بيتٍ ثُمَّ يَحترق هَذَا البيت؛ ابتلاء من الله سبحانه وتعالى وامتحانًا، فأهل الشَّرّ يَفرَحون وَيفْرَهُونَ، يَقُولُونَ: انظُرْ أَسْباب الطَّوْع، احترقَ البيتُ لما جاء هَذَا الرَّجل.

والله تَعَالَى قد يَفتِن النَّاسَ، قَالَ سبحانه وتعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأَنْبِياء: ٣٥].

هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إنَّهُ بمجيء صالحٍ ومعصيةِ قومِه عاقبهم الله تَعَالَى بالقَحْطِ والجَدْبِ وغَورِ المياهِ، فقَالُوا: أنت يا صالح ومن معَك ما جئتمونا بخير، ما جئتمونا إِلَّا بالقحطِ والجدبِ وغور المياهِ، فتطيروا به، وقَالُوا: ﴿اطَّيَّرْنَا بِكَ﴾ قَالَ المُفَسِّر رحمه الله:

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٢٦٣