تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٩)

* * *

قَالَ اللهُ -عز وجل-: ﴿يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: ٩].

* * *

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿يَامُوسَى إِنَّهُ﴾ أي: الشأن ﴿أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾]، هَذَا تفسير الضَّمير، وضَمير الشأن هُوَ ضَمير يَتَّصِل ويفَسَّر بالجملة الَّتِي بعده، فعلى هَذَا يَكُون ﴿إِنَّهُ﴾ هَذَا الشأن، وَيكُون قوله: ﴿أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ تفسيرًا لهَذَا الضَّميرِ.

أمَّا مِن حَيْثُ الإعرابُ فإنَّنا نَقُول: (إنَّ) حرف توكيد ينصِب الاسم ويرفع الخبر، والهاء اسمها و﴿أَنَا اللَّهُ﴾ مبتدأ وخبَر، والجملة فِي محلِّ رفع خبر إنَّ.

وقال بعض المفسِّرين: ﴿إِنَّهُ أَنَا﴾ فرأَوْا أن الهاءَ ضَميرٌ حقيقيٌّ للمتكلِّم، لا ضَمير شأن. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّهُ أَنَا﴾ يعني أنَّ الله قَالَ لموسى: إنَّ الَّذِي يُكَلِّمك أنا، وكلمة ﴿إِنَّهُ أَنَا﴾ لا يَتبَيَّن مِنْهَا مَن هو، ولهَذَا نُهيَ الْإنْسَان أن يَقُول إذا استأذنَ عندَ البابِ وَقِيلَ له: مَن؟ أن يَقُول: أنا (١).

إِذَنْ: (أنا) هنا مُبْهَمَةٌ، ثُمَّ بيَّن هَذَا الضَّمير بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، وَعَلَى هَذَا تكون (إن) حرفَ توكيدٍ يَنْصِب المبتدأَ ويرفعُ الخبرَ، والهاء اسمها، وَلَيْسَ ضَمير

(١) انظر: صحيح البخاري، كتاب الاستئذان، باب (إذا قَالَ: من ذا؟ قَالَ: أنا)، حديث رقم (٥٨٩٦)؛ صحيح مسلم، كتاب الآداب، باب (كراهة قول المستأذن: أنا، إذا قيل: من هذا)، حديث رقم (٢١٥٥)، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٦٢