تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٤٤)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤].

* * *

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿قِيلَ لَهَا﴾ أيضًا ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾]، والقائل كما قُلْنَا: مُبهَم؛ إمَّا سُلَيْمَان أو غيره، وهَذَا الصرح يَقُول المُفَسِّر: [هو سطحٌ من زُجاج أبيض شفَّاف، تحته ماء عَذْبٌ جارٍ، فِيهِ سمك اصْطَنَعَهُ سُلَيْمَان لمّا قيل له: إن ساقَيْها وقَدَمَيْها كقَدَمَيِ الِحَمارِ]، أَمَّا قوله رحمه الله: إنه سطح من زجاج أبيض؛ فهَذَا صحيحٌ أنه سطح من زجاج أبيض، والأَصْل فِي الصرحِ أَنَّهُ البناء العالي كما قَالَ فرعون لهامان: ﴿ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾ [غافر: ٣٦]، لَكِنَّهُ يطلق عَلَى السطح وإن لم يكنْ عاليًا، وهَذَا عبارة عن سطح من زجاج وتحته ماء، يَقول المفسِّر رحمه الله: إنه جارٍ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الآيَّةِ ما يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ جارٍ، لكِن أخذ كونه جاريًا من قوله: ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ لأنَّ اللُّجَّة هِيَ أمواجُ البحرِ المتردِّدة؛ لِأَنَّ كُلّ شَيْء متردد يُسمَّى لجَّة، ومنه: اللَّجَّة: تردد الأصوات وارتفاعها.

وقوله رحمه الله: [فيه سمك]، لَيْسَ بشرطٍ أن يَكُون فِيهِ سمك؛ لِأَنَّ اللجة قد يَكُون فيها سمك وقد لا يَكُون، وقد يَكُون فيها سمك بعيدٌ لا يُرى.

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٢٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٢٤١