تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٣)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ [النمل: ٣٣].

* * *

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي: أصحاب شِدَّة فِي الحرب].

﴿أُولُو﴾ بمعنى: أصحاب، وهي -كما تَقَدَّم- فِي النحوِ مُلْحَقَة بجمعِ المذكَّر السالمِ، وهي مرفوعةٌ بالواوِ نيابةً عن الضمَّة، أي: أصحاب قوَّة وبأس، والبأس بمعنى: الشدَّة والصبر، و﴿بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي: أصحاب شِدَّة فِي الحربِ، فكأنهم يُعَرِّضُون بالمشور عليها بالقتالِ بأن تقاتلَ سُلَيْمَان وَيقُولُونَ: نحن مستعِدُّون للقتالِ لأنَّنا أصحاب قوة وأصحاب بأس شديدٍ، الْقُوَّة هنا هل المُرادُ بها الْقُوَّة الجسميَّة أو الْقُوَّة المادِّيَّة؟ كلاهما، فعندنا من قوةِ الجسمِ وعندنا من قوةِ العُدَّة ما نستطيع أن نقاتلَ به سُلَيْمَان.

قوله: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾ هَذَا منَ التأدُّب معها، مَعَ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي طلبت منهم المشورة، ومع ذلك ردُّوا الأَمْر إليها: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾، وهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا كانت أهلًا لِأَنَّ يُسْنَدَ إليها الأَمْر، ويدلّ أيضًا عَلَى أَنَّهُم كانوا يعظِّمونها تعظيمًا بالغًا.

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: ﴿فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ نا نُطِعْكِ].

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ١٨٢